وتلك الحادثة تبين جرأة عمر على النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، واعتقاده بعدم فائدة قرابة
مسلم من النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وهذا الاعتقاد هو الذي سهل عليه لاحقا الاعتداء على
فاطمة بنت محمد ( صلى الله عليه وآله ) وباقي أفراد بني هاشم .
مسألة الخمس
لقد فرض الله سبحانه الخمس ، وجعل فيه حقا لأهل البيت ( عليهم السلام ) ، وقد عمل
به الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في أيام حكمه ، وهو واضح في الآية المباركة : { واعلموا أنما غنمتم
من شئ فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن
السبيل } ( 1 ) .
جاء في سنن البيهقي ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، قال : لقيت عليا ( عليه السلام ) فقلت
له : بأبي أنت وأمي ، ما فعل أبو بكر وعمر في حقكم أهل البيت من الخمس ،
( إلى أن قال ) : إن عمر قال لكم حق ، ولا يبلغ علمي إذا كثر أن يكون لكم كله ،
فإن شئتم أعطيتكم منه بقدر ما أرى لكم ، فأبينا عليه إلا كله فأبى أن يعطينا
كله ( 2 ) . وجاء في صحيح أبي داود ، عن يزيد بن هرمز ، أن نجدة الحروري حين
حج في فتنة ابن الزبير ، أرسل إلى ابن عباس ، يسأله عن سهم ذي القربى ، ويقول :
لمن تراه ؟ قال ابن عباس : لقربى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قسمه لهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وقد كان
عمر عرض علينا من ذلك عرضا ، رأيناه دون حقنا ، فرددناه عليه ، وأبينا أن
نقبله ( 3 ) . وجاء في كتاب كنز العمال : عن ابن عباس قال : كان عمر يعطينا من
هامش
( 1 ) الأنفال ، 41 .
( 2 ) سنن البيهقي 6 باب سهم ذي القربى ، مسند الشافعي قسم الفيئ 187 .
( 3 ) سنن أبي داود ج 18 في بيان مواضع قسم الخمس ، ورواه أحمد بن حنبل في مسنده 1 / 320 ورواه
البيهقي 6 / 344 ، الخراج ، أبي يوسف 21 - 24 ، لسان الميزان 6 / 148 ، حلية أبي نعيم 2 / 205 ،
صحيح مسلم 5 / 198 باب النساء الغازيات ، سنن النسائي 177 ، 178 ، تفسير الطبري 10 / 5 .