فعن الحكم قال : بعث النبي ( صلى الله عليه وآله ) عمر على السعاية ، فأتى العباس يطلب منه
صدقة ماله ، فأغلظ له ، فأتى عليا فاستعان به على النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال ( صلى الله عليه وآله ) ( لعمر ) :
تربت يداك أما علمت أن عم الرجل صنو أبيه ؟ إن العباس سلفنا زكاة العام عاما
أول . وعن سالم أبي النضر قال : لما كثر المسلمون في عهد عمر ، ضاق بهم المسجد ،
فاشترى عمر ما حول المسجد من الدور ، إلا دار العباس بن عبد الطلب ، وحجر
أمهات المؤمنين .
فقال عمر للعباس : يا أبا الفضل ، إن مسجد المسلمين قد ضاق بهم ، وقد
ابتعت ما حوله من المنازل ، نوسع به على المسلمين في مسجدهم ، إلا دارك وحجر
أمهات المؤمنين ، فأما حجر أمهات المؤمنين فلا سبيل إليها ، وأما دارك فبعنيها بما
شئت من بيت مال المسلمين ، أوسع بها في مسجدهم .
فقال العباس : ما كنت لأفعل .
قال فقال له عمر : إختر مني إحدى ثلاث ، إما أن تبعنيها بما شئت من بيت
مال المسلمين ، وإما أن أخططك حيث شئت من المدينة ، وأبنيها لك من بيت مال
المسلمين ، وإما أن تصدق بها على المسلمين ، فنوسع بها في مسجدهم .
فقال : لا ولا واحدة منها .
فقال عمر : اجعل بيني وبينك من شئت .
فقال : أبي بن كعب . فانطلقا إلى أبي فقصا عليه القصة ، فقال أبي : إن شئتما
حدثتكما بحديث سمعته من النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقالا : حدثنا . فقال سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
يقول : إن الله أوحى إلى داود ، أن ابن لي بيتا أذكر فيه ، فخط له هذه الخطة ، خطة
بيت المقدس ، فإذا ترى بيعها ببيت رجل من بني إسرائيل ، فسأله داود أن يبيعها
إياه فأبى ، فحدث داود نفسه ، أن يأخذ منه ، فأوحى الله إليه أن يا داود ، أمرتك أن
تبني لي بيتا أذكر فيه ، فأردت أن تدخل في بيتي الغصب ، وليس من شأني
نظريات الخليفتين — صفحة 186
مساهمون: الشيخ نجاح الطائي
ص١٨٦