الغصب ، وإن عقوبتك أن لا تبنيه .
قال : يا رب فمن ولدي ؟
قال : من ولدك .
قال : فأخذ عمر بمجامع ثياب أبي بن كعب ، وقال : جئتك بشئ فجئت بما هو
أشد منه ، لتخرجن مما قلت .
فجاء يقوده ، حتى أدخله المسجد ، فأوقفه على حلقة من أصحاب رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فيهم أبو ذر فقال : إني نشدت الله رجلا سمع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، يذكر حديث
بيت المقدس حين أمر الله داود أن يبنيه إلا ذكره .
فقال أبو ذر : أنا سمعته من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
وقال آخر : أنا سمعته ، وقال آخر : أنا سمعته ، يعني من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، قال :
فأرسل عمر أبيا .
قال : وأقبل أبي على عمر ، فقال : يا عمر أتتهمني على حديث رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ فقال عمر يا أبا المنذر ، لا والله ما اتهمتك عليه ولكني كرهت أن يكون
الحديث عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ظاهرا .
قال : وقال عمر للعباس : اذهب فلا أعرض لك في دارك .
فقال العباس : أما إذ فعلت هذا ، فإني قد تصدقت بها على المسلمين ، أوسع
بها عليهم في مسجدهم ، فأما وأنت تخاصمني فلا .
قال : فخط عمر لهم دارهم التي هي لهم اليوم ، وبناها من بيت مال
المسلمين ( 1 ) .
والعجب في إهانة عمر لأبي بن كعب وهو حكم في القضية ؟ وسحبه إلى
المسجد ، وسؤال المسلمين عن ذلك الحديث ؟ فلو كان المسلمون الحاضرون في
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد 4 / 21 .