خاطرهم ، وسكنت نفوسهم .
ولكن الغريب والمدهش واللامعقول في حادثة الهجوم على دار فاطمة بنت
محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، أن تاريخ الهجوم على بيتها ، لإحراقه وترويع أهله ، قد حدث في نفس
يوم دفن النبي ( صلى الله عليه وآله ) !
ذكر ابن هشام في سيرته عن عائشة أنهم فرغوا من جهاز النبي ( صلى الله عليه وآله ) يوم
الثلاثاء ، ثم دفن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في وسط الليل ، ليلة الأربعاء ( 1 ) .
وذكر الشهرستاني في الملل والنحل : إن عمر ضرب بطن فاطمة يوم البيعة ،
حتى ألقت الجنين من بطنها ، وكان يصيح احرقوا دارها ، بمن فيها ، وما كان في الدار
غير علي وفاطمة والحسن والحسين ( 2 ) .
فيكون الهجوم على بيت فاطمة ( عليها السلام ) قد حدث في يوم الأربعاء ، ومقتل محسن
وبيعة أبي بكر في يوم الأربعاء 30 / صفر / 11 هجرية .
لقد كان دفن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ليلة الأربعاء ، وفي صبيحة يوم الأربعاء بدأت البيعة
العامة ، وتلاها الهجوم على بيت فاطمة بنت محمد ( صلى الله عليه وآله ) .
قال ابن الكثير : توفي ( صلى الله عليه وآله ) يوم الاثنين وذلك ضحى ، فاشتغل الناس ببيعة أبي
بكر الصديق في سقيفة بني ساعدة ، ثم في المسجد البيعة العامة في بقية يوم الاثنين ،
وصبيحة الثلاثاء كما تقدم ذلك بطوله ، ثم أخذوا في غسل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وتكفينه
والصلاة عليه ( صلى الله عليه وآله ) تسليما بقية يوم الثلاثاء ودفنوه ليلة الأربعاء ( 3 ) .
والظاهر أن جماعة السقيفة قد عملوا بيعتين لأبي بكر ، واحدة خاصة قبل
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام 4 / 314 ، تاريخ الطبري 2 / 455 .
( 2 ) كتاب الملل والنحل للشهرستاني 83 طبع مصر تحت إشراف محمد فتح الله بدوان نقلا عن النظام ،
وكتاب الوافي بالوفيات 1 / 57 والصفدي 6 / 17 .
( 3 ) البداية والنهاية لابن كثير 5 / 305 .