دفن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، والثانية عامة في المسجد النبوي ، بعد دفنه ( صلى الله عليه وآله ) .
وقد قالت فاطمة ( عليها السلام ) :
صبت علي مصائب لو أنها * صبت على الأيام صرن لياليا
فاليوم أخشع للذليل ، واتقي * ضيمي وأدفع ظالمي بردائيا ( 1 )
وهكذا ماتت فاطمة ( عليها السلام ) قبل أن تصل إلى العشرين من عمرها وعاشت
عائشة ( التي كانت في عمر فاطمة الزهراء ) إلى أن بلغت الثالثة والستين من سنها ،
في كنف أبيها وعمر وجماعة قريش سعيدة مسرورة بنجاح حزبها القرشي وقبضه
لمقاليد السلطة ، فخسر علي ( عليه السلام ) ركنا مهما في مسيرته الدينية والسياسية
والاجتماعية .
فاطمة وحزنها
روى الطبري : فهجرت فاطمة أبا بكر ، فلم تكلمه في ذلك ، حتى ماتت ،
فدفنها علي ليلا ، ولم يؤذن بها أبا بكر ( 2 ) .
وقد قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : فاطمة بضعة مني فمن أغضبها فقد أغضبني ( 3 ) .
وذكر البخاري في صحيحه : أن فاطمة ( عليها السلام ) أرسلت إلى أبي بكر وسألته
ميراثها من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، مما أفاء الله عليه بالمدينة من فدك ، وما بقي من خمس
خيبر ، فقال أبو بكر : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : لا نورث ما تركناه صدقة . وإنما يأكل
آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) من هذا المال ، وإني والله لم أغير شيئا من صدقة رسول الله عن حالها ،
التي كانت عليه ، وأبى أن يدفع إلى فاطمة منها شيئا ، فوجدت فاطمة على أبي بكر
هامش
( 1 ) المناقب ، ابن شهرآشوب 1 / 299 .
( 2 ) تاريخ الطبري 3 / 202 .
( 3 ) صحيح البخاري 5 / 36 .