وذكر البخاري ذلك : وكان لعلي من الناس وجه حياة فاطمة ، فلما توفيت
استنكر علي وجوه الناس ( 1 ) .
وبعد الهجوم على دار فاطمة ( عليها السلام ) ، بقيت طريحة فراش تشكوا مرضها ، بعد
اجتماع عدة مصائب عليها ، موت أبيها المصطفى ( صلى الله عليه وآله ) ، وأخذ الخلافة من زوجها
علي ( عليه السلام ) ، وإهانتها ، وحرمانها من فدك ، وتكذيبهم لها ، وجرح كرامتها في دخولهم
بيتها من دون إذنها ، وقتل ابنها ( محسن ) واستمرار مرضها بضربة الباب وإسقاط
جنينها . فتسببت هذه الأحداث الكثيرة والمرة في سرعة وفاتها ( عليها السلام ) ، ولحوقها
بأبيها ، المصطفى ( صلى الله عليه وآله ) .
ومما يثبت حادثة الهجوم على بيت فاطمة ( عليها السلام ) وتخلفهم عن قرارات بيعة
الرضوان التي أمضوها ما ذكره علي ( عليه السلام ) قائلا : كنت مع الأنصار لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على
السمع والطاعة له في المحبوب والمكروه ، فلما عز الإسلام ، وكثر أهله ، قال ( صلى الله عليه وآله ) يا
علي زد فيها : " على أن تمنعوا رسول الله وأهل بيته ما تمنعون منه أنفسكم
وذراريكم ، قال علي ( عليه السلام ) : فحملها على ظهور القوم ، فوفى بها من وفى ، وهلك من
هلك " ( 2 ) .
وقال أبو الفرج الأصفهاني : وكانت وفاة فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) بعد وفاة
النبي ( صلى الله عليه وآله ) بمدة يختلف في مبلغها ، فالمكثر يقول ستة أشهر ، والمقل يقول : أربعين
يوما ، إلا أن الثابت في ذلك ما روي عن الإمام أبي جعفر محمد بن علي الباقر إنها
توفيت بعده بثلاثة أشهر ( 3 ) .
وعملية هجوم عمر وعصبته على بيت علي وفاطمة ( عليهما السلام ) يشبه عملية هجومه
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 5 / 252 ح 704 باب 155 غزوة خيبر .
( 2 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 6 / 44 .
( 3 ) مقاتل الطالبين 19 .