التراب عن لحيتي ! ( 1 )
ولو سأل سائل عن سبب فتح الباب من قبل فاطمة ( عليها السلام ) ، ولم يفتحه الإمام
علي ( عليه السلام ) .
فالجواب : إن فتح فاطمة ( عليها السلام ) للباب ليس فيه إشكال ، لأنه من غير المتوقع
دخول هذه الجماعة من أصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى بيت سيدة نساء العالمين ووصي
خاتم الأنبياء دون إذن . ولم يرغب الإمام علي ( عليه السلام ) في مواجهة هؤلاء ، الأمر الذي
قد يؤدي إلى مواجهة حربية بين الطرفين .
وكان الإمام علي ( عليه السلام ) مشغولا بجمع القرآن كما صرح هو نفسه . فحينما دخلوا
عليه الدار لم يكن شاهرا سيفه ، ولو كان بيده السيف ، لما تمكن هؤلاء من أخذه ( عليه السلام )
إلى أبي بكر .
فكانت حركة هؤلاء سريعة وغير متوقعة من قبل علي وفاطمة ( عليهما السلام )
والمسلمين ، وهذه الحركة السريعة والخاطفة ، تشبه الحركة السريعة لعمر وأبي بكر
في الانسحاب من مراسم غسل ودفن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، والذهاب إلى سقيفة بني
ساعدة لإنجاز البيعة ، فكانت بيعة السقيفة أسرع من عملية غسل جثمان
الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ؟ ! لذلك سماها عمر بالفلتة .
لقد أدركت السلطة خطورة بقاء فاطمة إلى جنب علي ( عليه السلام ) فقال أبو بكر : لا
أكرهه ما دامت فاطمة إلى جنبه ( 2 ) .
وأيدت هذه النظرية عائشة قائلة : وكان لعلي وجه من الناس حياة فاطمة ،
فلما توفيت فاطمة ، انصرفت وجوه الناس عن علي ( 3 ) .
هامش
( 1 ) عبقرية عمر للعقاد 33 .
( 2 ) الإمامة والسياسة ، ابن قتيبة 1 / 13 .
( 3 ) تاريخ الطبري 2 / 448 .