كاف للحكم بقتله ( صلى الله عليه وآله ) دون تفكير بخطورة العاقبة وظهور فتنة . وجرأة عمر وعدم
مبالاته بحصول فتنة ، قد ارتكبها عمر في حادثتين لاحقتين :
الأولى في السقيفة عندما أراد قتل سعد بن عبادة ( زعيم الأنصار ) . فقد قال
عمر عن سعد : اقتلوه قتله الله ، ثم قام على رأسه فقال : لقد هممت أن أطأك حتى تندر
عضوك ( 1 ) .
والذي أنقذ الموقف وأوقف الفتنة هو أبو بكر إذ قال : مهلا يا عمر الرفق ها
هنا أبلغ ( 2 ) .
ولكن عمر نفذ قراره المذكور بقتل ابن عبادة أثناء خلافته بواسطة محمد
بن مسلمة . ولما قتل في الشام ألقت السلطات تبعة القتل على الجن فرارا
من عواقب الأمور .
والثانية بعد السقيفة عندما جاء بالنار والحطب لإحراق بيت فاطمة ( عليها السلام ) ،
وضغطه الباب عليها ، وحثه أبا بكر على قتل الإمام علي ( عليه السلام ) ( زعيم بني
هاشم ) ( 3 ) .
وفي الحادثة الثانية جاء عمر بن الخطاب بجمع من أعوانه يحملون حطبا
ونارا لإحراق بيت فاطمة بنت محمد ( صلى الله عليه وآله ) مع ابنيها الحسن والحسين وزعيم بني
هاشم علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) .
ولولا فتح فاطمة ( عليها السلام ) باب بيتها لأحرق عمر الدار ، إذ لما قالت فاطمة ( عليها السلام )
لعمر : أجئت لتحرق دارنا ؟ قال : نعم أو تدخلوا فيما دخلت فيه الأمة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 2 / 459 ، أندر : أتى بنادر من قول أو فعل . وأندر الشئ : أسقطه ، وضرب يده بالسيف
فأندرها أي أسقطها . ( أقرب الموارد 2 / 1285 .
( 2 ) تاريخ الطبري 2 / 459 .
( 3 ) الإمامة والسياسة ، ابن قتيبة 1 / 12 ، العقد الفريد ، ابن عبد ربه 4 / 259 ، تاريخ أبي الفداء 1 / 156 .
( 4 ) تاريخ الطبري 3 / 198 ، تاريخ أبي الفداء ( المطبعة الحسينية بمصر ) .