والمعاملات فانتشرت فوضى في الشريعة إلى درجة أن يحكم أبو حنيفة بتحريم
زواج الرجل من ابنته من الزنا ، في حين حكم الشافعي بحلية ذلك ؟ !
وحكم الصادق ( عليه السلام ) وأبو حنيفة والشافعي وابن حنبل بحرمة أكل لحم
الكلب ، مقابل حكم مالك بن أنس بحليته ؟ ! وأفتى الصادق ( عليه السلام ) ومالك بن أنس
بإسبال اليد في الصلاة ، وأفتى الثلاثة الآخرون بالتكتف ؟ !
وهذه أعظم مشكلة فقهية وقع الناس فيها ، وستظل قائمة إلى يوم القيامة ؟ !
ويمكن أن تسميها بفتنة المسلمين في الناحية الفقهية والعقائدية ؟
وقال ابن أبي الحديد في شرح النهج : وعمر هو الذي شيد بيعة أبي بكر ،
ورقم المخالفين فيها ، فكسر سيف الزبير لما جرده ، ودفع في صدر المقداد ، ووطأ في
السقيفة سعد بن عبادة ، وقال : اقتلوا سعدا قتل الله سعدا ، وحطم أنف الحباب بن
المنذر ، الذي قال يوم السقيفة : أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب ، وتوعد من
لجأ إلى دار فاطمة ( عليها السلام ) من الهاشميين ، وأخرجهم منها ، ولولاه لم يثبت لأبي بكر أمر
ولا قامت له قائمة ( 1 ) .
واعتمد عمر في بيعة السقيفة على أسلم ، فقال حينما رآهم : " ما هو إلا أن
رأيت أسلم حتى أيقنت بالنصر " ( 2 ) .
وذكر ابن الأثير : " جاءت أسلم فبايعت ، فقوي أبو بكر بهم ، وبايع بعد " ( 3 ) .
وظاهر الحال وجود اتفاق له معهم ، على المجيئ إلى المدينة ، بعد وفاة
الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، ومبايعة عمر أو من يشير إليه عمر ( 4 ) .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 1 / 174 .
( 2 ) تاريخ الطبري 2 / 459 .
( 3 ) الكامل في التاريخ 2 / 331 .
( 4 ) أسلم بن أفصي بطن من خزاعة وهم بنوا أسلم بن أفصي ، بن حارثة بن عمرو بن عامر من القحطانية
ومن قراهم وبرة وهي قرية ذات نخيل من إعراض المدينة .
الاشتقاق لابن دريد ص 22 ، نهاية الإرب للنويري 2 / 318 ، العقد الفريد لابن عبد ربه 2 / 76 ،
معجم البلدان لياقوت الحموي 4 / 901 .