قريش . قال فارتفعت الأصوات وكثر اللغط ، فلما أشفقت من الاختلاف ، قلت
لأبي بكر : ابسط يدك أبايعك ، فبسط يده ، وبايعه المهاجرون وبايعه الأنصار ، ثم
نزونا على سعد ، حتى قال قائلهم : قتلتم سعد بن عبادة ، فقلت : قتل الله سعدا ، وإنا
والله ما وجدنا أمرا هو أقوى من مبايعة أبي بكر ، خشينا إن فارقنا القوم ، ولم تكن
بيعة أن يحدثوا بعدنا بيعة ، فأما أن نتابعهم على ما نرضى أو نخالفهم فيكون
فسادا ( 1 ) .
فيتوضح من كلام عمر بن الخطاب أن الأنصار لم تكن عندهم بيعة ، ولا
يوجد ذكر لشخص أخبر عمر أو أبا بكر بأن الأنصار عندهم بيعة . . بل هم ذهبوا
إلى السقيفة بلا أي سبب ظاهر ، وعندما التقوا مع اثنين من الأنصار قال
الأنصاريان لهما باطمئنان كامل أن ارجعوا ، أي إلى مراسم دفن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ثم
اقضوا أمركم بينكم يا أيها المهاجرون فلا خطر من الأنصار كما تدعون .
ولكن عمر وأبا بكر أصرا على الذهاب إلى السقيفة لأمر لم يفصح عنه عمر
ابن الخطاب ؟ !
والظاهر من كلام عمر أن الحوار حول الخلافة قد بدأ بعد دخولهم إلى
السقيفة ، فمن بدأ الكلام هل هم الأنصار أم أبو بكر وعمر ؟ لم يبين عمر ذلك .
والواضح أن القادمين ( عمر وأبا بكر وأتباعهم ) هم الذين بدأوا الحوار
والجدال ، وعلى أثر أطروحة مجموعة المهاجرين تحرك الأنصار الحاضرون .
والظاهر أيضا أن جماعة الأنصار الحاضرين ، كانوا قليلي العدد ، وهم في
مجلس عادي وصغير فيهم سعد بن عبادة المريض ، المعذور عن الاشتراك في
مراسم دفن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ؟ !
وقال عمر : إن أول من طرح البيعة لشخص في داخل السقيفة هو أبو بكر ،
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 2 / 446 .