ولو تمكن عمر من إحراق البيت الهاشمي على أهل بيت النبوة : لحدثت فتنة
عمياء تذهب برؤوس الكثير من المسلمين والمسلمات ، خاصة وأن رايات
المعارضة قد فشت وكثرت ، فكان نتيجة إقدام فاطمة ( عليها السلام ) في فتح بابها ، ومنع
إحراق منزلها ، أن ذهبت هي ضحية تلك الفتنة ، وهمها وهم زوجها إطفاء كل
فتنة ، وحفظ بيضة الإسلام .
وفي أحداث السقيفة كسر عمر أنف الحباب بن المنذر ، ذلك الأنصاري
المعارض لطموحات وتوجهات قريش ، والذي ثبت مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) في معركة
أحد يوم فر أصحابه ووصف عمر سعد بن عبادة بوصف لا يتصف به ، إذ قال :
قتله الله إنه منافق ( 1 ) .
إن محاولة قتل النبي ( صلى الله عليه وآله ) في مكة تعادل محاولة قتل الإمام علي ( عليه السلام ) ( وصي
المصطفى ) في المدينة ، لأن من شأن ذلك إحداث فتنة عمياء تقضي على الإسلام وفي
الحالتين طلب عمر قتل زعيم بني هاشم .
ومن مصاديق عدم مبالاة عمر بالأحداث مهما كانت خطرة ، إقدامه على
تولية عثمان الخلافة ، وهو عالم بلينه وعصبيته الشديدة لبني أمية . علما بأن عمر
نفسه قد هدد عثمان قائلا : وما يمنعني منك يا عثمان إلا عصبيتك وحبك قومك
وأهلك ( 2 ) . فكانت النتيجة كما توقع عمر ذبح لعثمان وحدوث فوضى في أمور
المسلمين .
ومن مصاديق عدم مبالاة عمر بالعواقب ، إحراقه للحديث النبوي
الشريف ، صحيح أنه أراد إخفاء مناقب منافسيه ، وهذه مصلحة سياسية كبرى له ،
إلا أنه منع تدوين باقي الحديث المتعلق بتفسير القرآن ، وأحكام العبادات ،
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 2 / 459 .
( 2 ) تاريخ الطبري 3 / 292 .