تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظريات الخليفتين — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
عند مبايعته واحدا من اثنين هما عمر أو أبو عبيدة ، ولكنه ( أي عمر ) طلب من أبي بكر أن يبسط يده لمبايعته . فبسط أبو بكر يده وبايعه عمر . وقال الطبري في رواية : إن الأنصار بعد بيعة عمر لأبي بكر ( قالت : لا نبايع إلا عليا ) ( 1 ) . وهذه الرواية الثانية تؤيد رواية عمر ، وتبين عدم بيعة الأنصار لسعد بن عبادة وتؤكد رغبتهم في بيعة علي ( عليه السلام ) . وبعد أن حصر عمر وأبو بكر البيعة في الموجودين في السقيفة وأخرج عليا ( عليه السلام ) ( لأنه غير موجود في داخل السقيفة ) منها بدأ الأنصار بالمطالبة بحقهم في الخلافة ، وإظهار خوفهم من بيعة أبي بكر وعمر وابن الجراح . ثم ظهرت معارضة الأنصار وانحسارهم عن أبي بكر بعد بيعة أبي بكر العامة ، فبدأ عكرمة بن أبي جهل والحارث بن هشام وسهيل بن عمرو بهجاء الأنصار ، وكلهم موتور قد وتره الأنصار ( 2 ) . وكانت نظرة سعد بن عبادة إلى الخلافة نظرة دينية قبلية ، فلم يقبل بزعامة عمر وأبي بكر ، لذا قال لعمر عندما طالب بقتله : والله لو حصصت منه شعرة ما رجعت وفي فيك واضحة . . . وقد استدرك أبو بكر الموقف ، فقال : مهلا يا عمر ، الرفق ههنا أبلغ . وقال سعد : أما والله لو أن بي قوة أقوى على النهوض ، لسمعت مني في أقطارها وسككها زئيرا يجحرك وأصحابك ، أما والله إذا لاحقتك بقوم كنت فيهم تابعا غير متبوع ( 3 ) .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 2 / 443 . ( 2 ) الأخبار الموفقيات ، الزبير بن بكار ص 583 . ( 3 ) تاريخ الطبري 2 / 459 .