عند مبايعته واحدا من اثنين هما عمر أو أبو عبيدة ، ولكنه ( أي عمر ) طلب من أبي
بكر أن يبسط يده لمبايعته . فبسط أبو بكر يده وبايعه عمر .
وقال الطبري في رواية : إن الأنصار بعد بيعة عمر لأبي بكر ( قالت : لا نبايع
إلا عليا ) ( 1 ) .
وهذه الرواية الثانية تؤيد رواية عمر ، وتبين عدم بيعة الأنصار لسعد بن
عبادة وتؤكد رغبتهم في بيعة علي ( عليه السلام ) .
وبعد أن حصر عمر وأبو بكر البيعة في الموجودين في السقيفة وأخرج
عليا ( عليه السلام ) ( لأنه غير موجود في داخل السقيفة ) منها بدأ الأنصار بالمطالبة بحقهم في
الخلافة ، وإظهار خوفهم من بيعة أبي بكر وعمر وابن الجراح .
ثم ظهرت معارضة الأنصار وانحسارهم عن أبي بكر بعد بيعة أبي بكر
العامة ، فبدأ عكرمة بن أبي جهل والحارث بن هشام وسهيل بن عمرو بهجاء
الأنصار ، وكلهم موتور قد وتره الأنصار ( 2 ) .
وكانت نظرة سعد بن عبادة إلى الخلافة نظرة دينية قبلية ، فلم يقبل بزعامة
عمر وأبي بكر ، لذا قال لعمر عندما طالب بقتله : والله لو حصصت منه شعرة ما
رجعت وفي فيك واضحة . . .
وقد استدرك أبو بكر الموقف ، فقال : مهلا يا عمر ، الرفق ههنا أبلغ .
وقال سعد : أما والله لو أن بي قوة أقوى على النهوض ، لسمعت مني في
أقطارها وسككها زئيرا يجحرك وأصحابك ، أما والله إذا لاحقتك بقوم كنت فيهم
تابعا غير متبوع ( 3 ) .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 2 / 443 .
( 2 ) الأخبار الموفقيات ، الزبير بن بكار ص 583 .
( 3 ) تاريخ الطبري 2 / 459 .