وهنا أيد البيعة رجال الأنصار المتفقين مع أبي بكر وعمر وهم معاذ وأسيد
وبشير وزيد بن ثابت . وكان زيد بن ثابت من أصول يهودية ويتقن اللغة العبرية
ولكنهم وضعوا له نسبا في الأنصار ( 1 ) .
وقد أيد زيد أبا بكر في السقيفة ودعا إلى بيعته فقد روى ابن كثير : " أن زيد
ابن ثابت أخذ بيد أبي بكر فقال : هذا صاحبكم فبايعوه . . . " ( 2 ) .
وقال زيد في السقيفة : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان من المهاجرين وإنما الإمام
يكون من المهاجرين ونحن أنصاره ، كما كنا أنصار رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
فقام أبو بكر فقال : جزاكم الله خيرا من حي يا معشر الأنصار وثبت
قائلكم ( 3 ) .
وبين حيرة الحاضرين من سرعة إجراء المخطط ودقة تنظيمه دخلت قبيلة
أسلم إلى الميدان حسب الاتفاق معها فبايعت أبا بكر .
وقد قال عمر : " ما أن رأيت أسلم حتى أيقنت بالنصر ؟ " ( 4 ) ولكن كيف
جاءت أسلم بتلك السرعة الخاطفة ؟ ولماذا بايعت دون جدال ؟ وكيف أيقن عمر
بالنصر برؤيتها ؟ ولماذا لم تذهب لمراسم النبي ( صلى الله عليه وآله ) ؟ ! أسئلة بحاجة إلى جواب .
وقد جاء : " أن أسلم أقبلت بجماعتها حتى تضايق بهم السكك فبايعوا أبا
بكر " ( 5 ) . كان الأولى بأسلم الذهاب إلى مراسم دفن النبي ( صلى الله عليه وآله ) من دخلوها في بيعة
خاطفة وفلتة ؟
هامش
( 1 ) مسند أحمد 1 / 239 ، 405 ، 442 ، تاريخ المدينة المنورة 3 / 1006 .
( 2 ) السيرة النبوية 4 / 494 .
( 3 ) مسند أحمد بن حنبل 5 / 185 .
( 4 ) تاريخ الطبري 2 / 458 ، شرح نهج البلاغة 2 / 287 .
( 5 ) تاريخ الطبري 2 / 458 ، طبع مؤسسة الأعلمي ، بيروت .