وبعد وصول أبي بكر ، تحركت المجموعة بسرعة إلى المكان المحدد لإجراء
بيعة أبي بكر والمتمثل في سقيفة بني ساعدة ، البعيدة عن بيت ومسجد الرسول ( صلى الله عليه وآله )
مكان إجراء مراسم دفن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ثم استدرجوا سعد بن عبادة للحضور في السقيفة
لإلقاء تبعة الأحداث على كاهله !
وبعد وصولهم إلى السقيفة اختلقوا الأجواء للكلام في خلافة النبي ( صلى الله عليه وآله ) . وهنا
قال الأنصار الحاضرون بقوة : لا نبايع إلا عليا ( 1 ) ، لكن عمر وجماعته سعوا
في منهجين :
الأول : حصر الخلافة في قريش لإخراج الأنصار ، واعتمدوا في ذلك على
الحديث الوارد في أهل البيت ( عليهم السلام ) وهو الخلفاء من بعدي اثنا عشر خليفة ، وادعوا
بأنهم عشيرة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، في حين عشيرة النبي ( صلى الله عليه وآله ) مشغولة بمراسم دفن
النبي ( صلى الله عليه وآله ) ؟ !
الثاني : حصر الخلافة في الموجودين في داخل السقيفة ، لإخراج بني هاشم
منها !
ولما طبق أفراد المجموعة المنهج الأول ، تحولوا نحو المنهج الثاني ، فواجهوا به
دعوى الأنصار : لا نبايع إلا عليا . فعلي ( عليه السلام ) من أهل البيت وابن عم النبي ( صلى الله عليه وآله ) وهو
قرشي وزعيم بني هاشم وصاحب نص الغدير ووصي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . لكنه غير
موجود في السقيفة .
وبسرعة خارقة للأعراف والتقاليد ، حصر أبو بكر الخلافة في رجلين :
عمر وابن الجراح ؟ ! فعاد الرجلان فتنازلا عن حقهما بترشيحهما له ( 2 ) .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 2 / 443 .
( 2 ) الإمامة والسياسة ، ابن قتيبة 1 / 6 .