بيعتها ختلة وخلسة . وكانت المجموعة قد انتصرت في منع النبي ( صلى الله عليه وآله ) من كتابة
وصيته ، وعرقلة حملة أسامة ، التي سعى فيها النبي ( صلى الله عليه وآله ) لإبعاد كل المنافسين للإمام
علي ( عليه السلام ) إلى خارج المدينة . مثل عمر وأبي بكر وابن الجراح وعثمان وابن عوف
وخالد والمغيرة وغيرهم .
وكان كل من النبي ( صلى الله عليه وآله ) وهؤلاء يعد خطة لتعيين خليفة للمسلمين ، ودحر
خطبة الخصم ، ثم حدثت فجأة مشكلة في الخطة الاستراتيجية المذكورة ، لجماعة
أبي بكر وعمر تمثلت في وفاة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في غياب أبي بكر . وهنا تحرك عمر بكل
الوسائل المتاحة لتأخير دفن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) إلى حين عودة أبي بكر من السنح . ولو
دفن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) قبل عودة أبي بكر لأخفقت الخطة تماما . وقد اضطر عمر وجماعته
إلى منع المسلمين من دفن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ثلاثة أيام ، إلى حين مجيء أبي بكر من السنح ( 1 ) ،
لأن الخطة كانت تعتمد على أفراد معينين ، وطريقة خاصة ، ووقت خاص ودقيق .
فالوقت أو ساعة الصفر للعملية محدد في زمن انشغال بني هاشم بمراسم دفن
النبي ( صلى الله عليه وآله ) . وقد نجحت هذه الخطة أيضا ، بما اختلقه عمر من ادعاء عدم وفاة
النبي ( صلى الله عليه وآله ) وذهابه ( صلى الله عليه وآله ) إلى الله سبحانه كموسى ، وما رافق ذلك من تهديد ووعيد ،
ولكن عمر وبسبب حراجة الموقف ، وهيبة المقام لم يطرح عذرا واحد بل طرح أعذارا
شتى ، شككت الناس في نواياه : فقد قال بذهابه ( صلى الله عليه وآله ) إلى ربه كموسى ( أي بجسده ) ( 2 )
وقال مرة برفعه إلى السماء كعيسى ( عليه السلام ) ( 3 ) وقال أخرى بارتفاع روحه إلى السماء فقط
دون جسده ( 4 ) وقال أيضا : غشي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 2 / 443 ، طبع مؤسسة الأعلمي ، بيروت .
( 2 ) تاريخ الطبري 2 / 442 ، سيرة ابن هشام ، 305 .
( 3 ) الملل والنحل 1 / 15 .
( 4 ) سنن الدارمي 1 / 39 .
( 5 ) طبقان ابن سعد 2 / 267 .