فذلك الثقل أوله علي ( عليه السلام ) وآخره المهدي ( عليه السلام ) وهم الذين لا يفارقون القرآن
إلى يوم القيامة . والآيات والأحاديث في أهل البيت كثيرة منها الآية الكريمة :
{ واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا } ( 1 ) ، والحديث الشريف : مثل أهل بيتي
مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق وهوى ( 2 ) .
وتمكن أبو بكر وعمر وابن الجراح من الاستفادة من حديث الخلفاء من
بعدي اثنا عشر كلهم من قريش بإلصاقه بالقرشيين عموما وبالموجودين في
السقيفة خصوصا ! وبواسطة هذا الحديث أخرجوا الأنصار وغيرهم ، بعد إجراء
تغيير في متنه ، لصالح قريش ( 3 ) .
وبما أن الأنصار قوة كبيرة ، ومؤمنة ببيعة الغدير للإمام علي ( عليه السلام ) ، فقد
توجهت الخطة نحو كسب أفراد منهم مثل بشير بن سعد من الخزرج ومعاذ بن جبل
وأسيد بن حضير من الأوس . وبقيت زعامات كثيرة عند الأنصار على خلاف هذا
المنهج .
واقتضت الخطة للهروب من تأييد جموع الأنصار للإمام علي ( عليه السلام ) ، أن تكون
هامش
( 1 ) آل عمران : 103 .
( 2 ) المعارف ، ابن قتيبة 86 ط . مصر .
( 3 ) جاء في الحديث عن جابر بن سمرة قال : سمعت النبي ( صلى الله عليه وآله ) يقول : يكون اثنا عشر أميرا ، فقال كلمة
لم أسمعها ، فقال أبي إنه قال : كلهم من قريش ، صحيح البخاري ، كتاب الأحكام .
بينما الحديث الكامل رواه القندوزي في ينابيع المودة في الباب السابع والسبعين عن بعض
علماء العامة أنه قد روي حديث جابر بن سمرة وقال في آخره : كلهم من بني هاشم وروى الحافظ
أبو نعيم في حليته 1 / 86 بسنده عن ابن عباس قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من سره أن يحيا حياتي
ويموت مماتي ، ويسكن جنة عدن غرسها ربي ، فليوال عليا من بعدي ، وليوال وليه ، وليقتد بالأئمة
من بعدي ، فأنهم عترتي خلقوا من طينتي ، رزقوا فهما وعلما ، وويل للمكذبين بفضلهم من أمتي
القاطعين فيهم صلتي ، لا أنالهم الله شفاعتي .