والمخالفة الثانية من عمر للرسول ( صلى الله عليه وآله ) كانت قبل وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) أيضا ،
حين قال عمر : محمد شجرة نبتت في كبا . كما ذكرنا ذلك في موضوع نسب
عمر ( 1 ) .
وبينما كانت حادثة يوم الخميس في بيت النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، كانت المخالفة الأخرى في
مسجد النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ولا أدري أي الواقعتين أشد ألما على قلب النبي ( صلى الله عليه وآله ) ؟ ولكني
أدري بأن الوقعة الأولى كانت بعد الواقعة الثانية .
وإذا كانت علاقة عمر وجماعته مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) على هذه الحال في الأيام
الأخيرة لوفاته ( صلى الله عليه وآله ) فكيف يروي أتباع الحزب القرشي كذبا أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال :
" عمر معي وأنا مع عمر ، والحق بعدي مع عمر . . ؟ ! " ( 2 ) .
إن عمر بن الخطاب قد صرح في خلافته بمنعه النبي ( صلى الله عليه وآله ) من الوصية ( 3 ) ،
ولكنه نفسه أوصى إلى عثمان بن عفان !
وهنا يحق لنا أن نسأل : لماذا منع عمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) من الوصية وراح هو يوصي
إلى من يريد ؟ فهل مكانته الدينية والعلمية والاجتماعية والسياسية أعلى من مكانة
المصطفى ؟ وإذا كانت وصية خاتم الأنبياء هجرا وهذيانا ، فلماذا لا يتهم نفسه
بالهجر ، يوم أوصى وهو على أعتاب الموت ؟
أم أنه مسدد والنبي ( صلى الله عليه وآله ) يهجر والعياذ بالله ؟
والذي يزيد في الطين بله ، إن وصية عمر لم تقتصر على الخلفاء من بعده ؟
بل إنه أوصى إلى اثنين من الولاة ؟ ! ! ولما كانت ولاية معاوية وسعيد بن
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 2 / 470 ، صحيح البخاري 8 / 94 - 95 ، صحيح مسلم 7 / 92 - 93 ، مجمع الزوائد
ومنبع الفوائد 7 / 188 .
( 2 ) تاريخ الطبري 2 / 434 .
( 3 ) فتح الباري على صحيح البخاري ، ابن حجر 8 / 132 .