وكانت جرأته عالية بقوله لسفير الله في الأرض : إنه يهجر ( 1 ) ، ورفع صوته
على صوت النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) ، وسحبه النبي ( صلى الله عليه وآله ) من ثوبه عند إمامته صلاة الجماعة على
روح ابن أبي .
وقال عمر لصفية ( عمة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ) ( 3 ) : إن قرابتك من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لا تغني
عنك من الله شيئا ، ردا على ما نزل من قوله تعالى : { قل لا أسألكم عليه أجرا إلا
المودة في القربى } ( 4 ) .
فكان بعض الصحابة يعتقدون أن بإمكانهم مخالفة وعصيان النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ولو
كان ذلك في محضره ، وأمام عينيه ، ولو أدى ذلك إلى غضبه ( صلى الله عليه وآله ) وانزعاجه .
وقد أدى عصيان النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، في يوم رزية الخميس ، إلى غضبه وأمره
بطرد العاصين لكلامه من بيته . فالنبي ( صلى الله عليه وآله ) الحليم والكريم الأخلاق
والواسع الصدر ، لم يتحمل ذلك الوضع المزري ، والمعارضة المتوجه في الواقع
إلى الله سبحانه وتعالى ، لأن معارضة أمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، تعني معارضة الله في
واقع الحال . إذ قال الله سبحانه وتعالى : { إن هو إلا وحي يوحى علمه شديد
القوى } ( 5 ) .
فكلامه كلام الله عز وجل ، لا يخالفه إلا من خالف الرحمن ، وشذ عن
الإسلام ، والله العظيم يقول في كتابه الشريف : { ولو تقول علينا بعض الأقاويل
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 4 / 490 باب جوائز الوفد ، صحيح مسلم 11 / 89 .
( 2 ) أخرج البخاري : كاد الخيران أن يهلكا رفعا أصواتهما عند النبي ( صلى الله عليه وآله ) حين قدم عليه ركب بني تميم
فأنزل الله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي . . . } صحيح
البخاري 3 / 190 ، تفسير سورة الحجرات .
( 3 ) مجمع الزوائد 8 ، 216 .
( 4 ) الشورى ، 23 .
( 5 ) النجم ، 4 ، 5 .