ذلك ! وبينما قال الرسول ( صلى الله عليه وآله ) لعمر في الكعبة ليلا ( يوم كان يؤذيه ) : أما
تتركني يا عمر ليلا ولا نهارا ( 1 ) .
نتصور قوله ( صلى الله عليه وآله ) لعمر بعد مماته : أما تتركني يا عمر حيا وميتا !
ويعجب المسلم من قسم وحلف عمر بالله العظيم زورا لاقتضاء المصلحة
السياسية ذلك !
فهو يعلم يقينا بموت النبي لكنه يقسم باليمين المغلظة بعدم وفاته ( صلى الله عليه وآله ) !
ومعظم الأحداث العظيمة والخطيرة التي وقعت بين عمر وجماعته من جهة
والنبي ( صلى الله عليه وآله ) وأهله ، من جهة أخرى حدثت في السنة الأخيرة من حياة النبي ( صلى الله عليه وآله )
وبطل هذه الأحداث كلها الجرئ عمر ، وأبو بكر .
فقد ذكر الإمام أحمد بن حنبل في مسنده ، حديث أنس عن يوم وفاة
النبي ( صلى الله عليه وآله ) إذ قال عمر : إن رسول الله لم يمت ، ولكن ربه أرسل إليه ، كما أرسل إلى
موسى ، فمكث عند قومه أربعين ليلة ، والله إني لأرجو أن يعيش رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتى
يقطع أيدي رجال من المنافقين ، وألسنتهم يزعمون أو يقولون : إن رسول الله قد
مات ( 2 ) . وذكر ابن أبي الحديد المعتزلي : وروى جميع أصحاب السير ، أن رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) ، لما توفي كان أبو بكر بالسنح ، فقام عمر بن الخطاب ، فقال : ما مات رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ولا يموت حتى يظهر دينه على الدين كله ، وليرجعن فليقطعن أيدي
رجال ، وأرجلهم ممن أرجف بموته .
وقال عمر : لا أسمع رجلا يقول : مات رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلا ضربته بسيفي ،
فجاء أبو بكر ، وكشف عن وجه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقال : بأبي أنت وأمي طبت حيا
وميتا ، والله لا يذيقك الله الموتتين أبدا . ثم خرج ، والناس حول عمر ، وهو يقول
هامش
( 1 ) تاريخ الخلفاء ، السيوطي ص 110 .
( 2 ) مسند الإمام أحمد 3 / 196 .