من مخالفته النص في الخلافة ، وأفضع وأشنع ( 1 ) .
إن النقيب العالم قد فسر بيعة عمر لأبي بكر بأسلوب رصين . إذ كان يجب
الوقوف أمام معارضة ومخالفة عمر للنبي ( صلى الله عليه وآله ) ، في وقت مبكر ، كي لا تستفحل هذه
الحالة عند عمر ، وتتطور إلى درجة منع النبي ( صلى الله عليه وآله ) من كتابة وصيته ومخالفته في
حضوره . .
فالنقيب يتعجب من عدم الرد الحاسم ، من قبل الأنصار أو غيرهم على عمر
في يوم الخميس ، يوم طلب ( صلى الله عليه وآله ) كتابة الوصية . . . لأن الحالة كانت تتطلب ردا
حاسما ضد عمر وجماعته في بيت النبي ( صلى الله عليه وآله ) . . .
وقد ذكر النقيب مخالفات عمر للرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، ووضع يده على أشد
المخالفات خطورة ، ألا وهي منع النبي ( صلى الله عليه وآله ) من كتابة وصيته في داخل بيته ،
وبين أنصاره ، واتهامه بالهجر . فكان نتيجة ذلك اللغط أن طرد النبي ( صلى الله عليه وآله )
المخالفين له ، وهم عمر وأتباعه من بيته ، وهذا الغضب النبوي له معان
كثيرة .
وثانيا بين النبي ( صلى الله عليه وآله ) أفضلية نسائه عليهم ، وهذا خطير جدا ، فقد ورد عن
عمر : " كنا عند النبي ( صلى الله عليه وآله ) وبيننا وبين النسوة حجاب ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
اغسلوني بسبع قرب ، وأتوني بصحيفة ودواة ، أكتب لكم كتابا ، لن تضلوا بعده
أبدا . فقال النسوة : ائتوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بحاجته .
فقلت : أسكتن فإنكن صواحبه ، إذا مرض عصرتن أعينكن ، فإذا صح
أخذتن بعنقه .
فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : هن خير منكم " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المعتزلي 3 / 117 - 118 .
( 2 ) منتخب كنز العمال للمتقي الهندي 3 / 114 .