وليس لهذا القول مدركا الا الحدس والظن ، فان مسكلة
أصل الانسان ليست مجالا للعقل والفكر ، ولا يرجع فيها إلى
العلم والتجربة ، انها مشكلة غيبية لا يحلها الا الدين ، ولا تعرف
الا بالوحي . وإذا حل العلم مشكلة المواصلات والغذاء والكساء ،
فليس معنى هذا انه على كل شئ قدير ، فهل يستطيع العلم
ان يخبرنا عن كل ما حدث في الكون منذ وجوده ، حتى اليوم
بحيث لا يشذ عنه كبيرة ولا صغيرة في الأرض والسماء ؟ ! .
ان أصل الانسان محال ان يعرف بالعلم والعقل ، فطريق
معرفته منحصر بالوحي لا بد أن يقع في الأوهام والأخطاء ،
ويخبط خبط عشواء ، كما حدث لكل من تكلم عن أصل
الانسان على غير أساس الدين والوحي . وقد جاء في القرآن
الكريم الآية 59 من آل عمران : " ان مثل عيسى عند الله
كمثل آدم خلقه من تراب " . والآية 37 من سورة الكهف :
" أكفرت بالذي خلقك من تراب " والآية 5 من سورة الحج :
" فانا خلقناكم من تراب " والآية 20 من سورة الروم :
" ومن آياته ان خلقكم من تراب " والآية 13 من سورة
الحجرات : " يا أيها الناس انا خلقناكم من ذكر وأنثى " إلى
نظرات في التصوف والكرامات — صفحة 73
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٧٣