غير ذلك من الآيات ، وجاء في الحديث الشريف : " كلكم من
آدم ، وآدم من تراب " .
تعريف الانسان :
لقد عرف الانسان نفسه بتعاريف شتى لا يشملها قاسم
مشترك ، منها انه حيوان ناطق ، أو ضاحك ، أو الهي ، أو
مدني بالطبع ، أو فيه انطوى العالم الأكبر ، أو أفضل من
الملائكة ، أو أخبث من الشيطان ، وقال سارتر زعيم الوجوديين :
ان وجود الانسان عبث زائد عن الحاجة ، وقال آخر : انه
الكائن الذي يستطيع ان يكذب . وقالت الملائكة : انه
يفسد في الأرض ، ويسفك الدماء ، كما صرحت الآية 39
من سورة البقرة .
وقال بعض الصوفية : ان الانسان خليفة الله في ارضه
صورة ومعنى ، اما صورة فلان وجود الانسان يدل على وجود
الباري ، كالبناء يدل على وجود الباني ، واما معنى فلان
وحدانية الانسان تختلف عن وحدانية الله ، وذاته عن ذاته ،
وارادته عن ارادته ، وسمعه عن سمعه ، وبصره عن بصره ،
وكلامه عن كلامه ، وعلمه عن علمه ، وليس لاحد من المخلوقات
ان يخلف عن الله في شئ غير الانسان .
ثم قال هذا الصوفي : اما قول الملائكة بأن الانسان يفسد
في الأرض فلانهم نظروا اليه من جانب الشر الذي فيه ، ولم
نظرات في التصوف والكرامات — صفحة 74
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٧٤