واحد ، فلا يريدون وحدة الوجود ، وما إليها مما يستدعي
الكفر والجحود ، كيف ؟ ! وهم يقسمون الوجود إلى واجب
وممكن ، ولكن لما رأوا ان أصل الوجودات الممكنة واحد ،
وهو واجب الوجود ، وان عللها مهما تعددت ، وتسلسلت فلا
بد ان ترجع في النهاية اليه سبحانه ، وانها جميعا فانية ولا يبقى
الا وجهه الكريم قالوا : ان الوجود حقيقة انما هو للواحد الدائم ،
وأرادوا بذلك ان جميع الممكنات تتفرع عنه وحده ، ومن
المفيد ان ننقل شطرا من أقواله في هذا الصدد ، قال في
صفحة 300 :
" المعلول لا حقيقة له ولا معنى غير كونه اثرا وتابعا من
دون ذات تكون معروضة لهذا المعنى ، كما أن العلة المفيضة على
الاطلاق انما كونها أصلا ومبدأ ومتبوعا هو عين ذاته ، فإذا
ثبت تناهي سلسلة الموجودات من العلل والمعلولات إلى ذات
بسيطة الحقيقة النورية الوجودية متقدما عن شوب كثرة
ونقصان ، وامكان وقصور وخفاء برئ الذات عن تعلق بأمر
زائد حال أو محل ، خارج أو داخل ، وثبت انه بذاته فياض ،
وبحقيقته ساطع ، وبهويته منور للسموات والأرض ، وبوجوده
منشأ لعالم الخلق والامر تبين وتحقق ان لجميع الموجودات أصلا
واحدا هو الحقيقة والباقي شؤونه ، وهو الذات ، وغيره وأسماؤه
ونعوته وهو الأصل ، وما سواه أطواره ، وشئونه ، وهو
الموجود وما وراء جهاته وحيثاته ، ولا يتوهمن أحد من هذه
العبارات أن نسبة الممكنات إلى ذات القيوم تعالى نسبة الحلول ،
نظرات في التصوف والكرامات — صفحة 70
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٧٠