الانسان
ما أعجب هذا الانسان الذي يضع نفسه بنفسه موضوع
البحث والتحقيق ! . . فيتكلم عن طبيعته وحقيقته ، وعن أصله
ومآله ، واخلاقه وافعاله ، ونقصه وكماله ، ويصدر احكامه على
ذاته بذاته ، كما يصدرها على أي كائن آخر . .
والآن تعال معي أيها الانسان ، لنستمع إلى ما قيل عني
وعنك .
أصل الانسان :
قالوا : ان هذا السيل المتدفق من افراد الانسان لم يتولد في
الأصل من كائن يماثله ، بل تحول طبيعة إلى طبيعة ، ومن شكل
إلى شكل ، حتى أصبح كما نراه الآن ( 1 ) .
هامش
( 1 ) نقل المجلسي في الجزء الرابع من بحار الأنوار المعروف بالسماء والعالم
ان المسلمين والنصارى واليهود اتفقوا على أن ابا البشر هو آدم ، وقال الفلاسفة :
لا أول للأنواع المتوالدة . وقال غيرهم : ان الأجسام كانت على طبيعة واحدة
ثم تعددت العناصر بواسطة الحرارة التي أحدثتها الحركة ، وبعد ان تعددت
العناصر واختلطت وتحركت وحصلت العفونة ، ومن العفونة تولد الانسان
كما يتولد الدود في الفاكهة واللحم ! . . . اذن هذا الزعم قديم ، وليس حادثا
جديدا ، كما يظن . . لقد افرط هؤلاء دون ان يعتمدوا على دليل . وغالى
المؤمنون بآدم ، حيث نسبوا اليه كتابين أحدهما اسمه " سر الخفايا " والثاني
اسمه " الملكوت " ، وموضوعهما في علم الحروف ! . .