تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في التصوف والكرامات — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
ويعدو كالغزال ، ويبطئ كالدب ، ويسرق كالفأر ( 1 ) ويفتخر كالطاووس ، ويحقد كالجمل ، ويتحمل كالبقر ، ويشمس كالبغل ، ويغرد كالطير ، ويحرص كالخنزير ، ويصبر كالحمار ، وينفع كالنحل ، ويضر كالعقرب ، وهو شجاع كالأسد ، وجبان كالأرنب ، وأنيس كالحمام ، وخبيث كالثعلب ، وسليم كالحمل ، وابكم كالحوت ، وشؤم كالبوم . ومرة ثانية نقول : ان معرفة أصل الانسان لا ترتبط بالحس ومشاهداته ، ولا بالعلم وتجربته ، ولا بالعقل ومناقشته ، ولا بفطرة الانسان وبديهته ، وانما ترتبط بالدين والوحي لا غير ، اما معرفة حقيقة الانسان كما هي ، ومن جميع جهاتها فمحال ، وانما نعرف بعض صفاته بالقياس إلى ما يصدر عنه من افعال وآثار . أما الأقوال المتضاربة في تعريف الانسان فان دلت على شئ فإنما تدل على أن في طبيعته اسرار المنجيات والمهلكات بكاملها ، وان الإحاطة بها فوق المستطاع ، وعلى هذا يسوغ لنا أن نقول في تعريف الانسان : انه الذي يحاول أن يعرف نفسه على حقيقتها ، ولكن على غير جدوى . وقال الامام على : ان الانسان في بعض حالاته يشارك
هامش
( 1 ) نقل ان نفس الحلاج كانت تعدو خلفه على صورة الفأر تارة ، وعلى صورة الثعلب أخرى ، وعلى صورة الكلب حينا ، وان محمد بن عليان الصوفي خرجث نفسه من حلقه على هيئة ثعلب صغير .