ويعدو كالغزال ، ويبطئ كالدب ، ويسرق كالفأر ( 1 ) ويفتخر
كالطاووس ، ويحقد كالجمل ، ويتحمل كالبقر ، ويشمس كالبغل ،
ويغرد كالطير ، ويحرص كالخنزير ، ويصبر كالحمار ، وينفع
كالنحل ، ويضر كالعقرب ، وهو شجاع كالأسد ، وجبان
كالأرنب ، وأنيس كالحمام ، وخبيث كالثعلب ، وسليم كالحمل ،
وابكم كالحوت ، وشؤم كالبوم .
ومرة ثانية نقول : ان معرفة أصل الانسان لا ترتبط
بالحس ومشاهداته ، ولا بالعلم وتجربته ، ولا بالعقل ومناقشته ،
ولا بفطرة الانسان وبديهته ، وانما ترتبط بالدين والوحي لا
غير ، اما معرفة حقيقة الانسان كما هي ، ومن جميع جهاتها
فمحال ، وانما نعرف بعض صفاته بالقياس إلى ما يصدر عنه من
افعال وآثار .
أما الأقوال المتضاربة في تعريف الانسان فان دلت على
شئ فإنما تدل على أن في طبيعته اسرار المنجيات والمهلكات
بكاملها ، وان الإحاطة بها فوق المستطاع ، وعلى هذا يسوغ
لنا أن نقول في تعريف الانسان : انه الذي يحاول أن
يعرف نفسه على حقيقتها ، ولكن على غير جدوى .
وقال الامام على : ان الانسان في بعض حالاته يشارك
هامش
( 1 ) نقل ان نفس الحلاج كانت تعدو خلفه على صورة الفأر تارة ، وعلى
صورة الثعلب أخرى ، وعلى صورة الكلب حينا ، وان محمد بن عليان الصوفي
خرجث نفسه من حلقه على هيئة ثعلب صغير .