يخترق ادراكه حجابا واحدا ، ومنهم من يخترق أكثر من حجاب
إلى سبعين ، والمدير الحكيم يخاطب كلا حسب ما بلغ اليه من
درجات الفهم والادراك .
وأيضا ان الله سبحانه خلق عالمين : عالم الشهادة ، وهو عالمنا
هذا الذي نحياه ، ونعيش فيه ، وعالم الغيب ، وهو عالم ما وراء
الطبيعة ، وكل شئ في عالم الشهادة ، له أصل في عالم الغيب ،
وهذا الأصل هو الروح والحقيقة واللب الموجود في عالم الشهادة ،
وهذا الموجود هو قشر لذلك اللب ، وجسد لتلك الروح ، وكما أن
القشر ظاهر ، واللب باطن ، كذلك الموجودات في هذا
العالم هي ظواهر وإشارات إلى الباطن الذي هو اللب والحقيقة ،
ومن اجل هذا قيل : ان الدنيا طريق الآخرة .
الجواب :
ان هذا الزعم لا يستند إلى دليل ، فان الله سبحانه قد كلف
الناس جميعا بتكليف واحد ولم يفرق بين فئة وفئة ولا بين فرد
وفرد ، وخاطب الجميع بالقرآن الكريم وأوجب عليهم العمل
به ، ومحال ان يأمرهم بأشياء لا يفهمونها ولا يهتدون إليها ،
كيف وقد وصف الله القرآن بأنه عربي مبين ؟ ! قال في الآية
103 من النحل : " وهذا لسان عربي مبين " وفي الآية 28 من
الزمر ، " قرآنا عربيا غير ذي عوج " إلى غير ذلك من الآيات ،
هذا إلى أن في القرآن آيات لا يمكن ان يكون وراء الظاهر
نظرات في التصوف والكرامات — صفحة 35
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣٥