رأى أن العقل في وسعه أن يدركه الله الا أن هذا العقل عنده
ليس الا أداة للادراك ، اما الطريق الوحيد لمعرفة الله فهو
الوحي ، ومن هنا قيل : ان الأشعري لم يكن مجددا مبتكرا
بقدر ما كان جامعا للآراء موفقا بينها ، بل إن العقل عند
الأشاعرة لا يوجب شيئا من المعارف ، ولا يقتضي تحسينا ولا
تقبيحا ، ومعرفة الله بالعقل تحصل ، وبالسمع تجب " ( 1 ) .
ومن الشواهد على أن الأشاعرة لا يعتبرون العقل انهم
يجيزون على الله أن يأمر بما لا يريد ، وينهي عما يريد مستندين
في ذلك إلى أنه تعالى نهى آدم أن يأكل من الشجرة ، ثم قضى
عليه أن يأكل منها ، وأمر إبليس أن يسجد لآدم ، ثم حال
بينه وبين السجود ( 2 ) .
واختصارا أن العقل لا شأن له ولا وزن عند السنة الحرفيين
والسنة الأشاعرة ، فهو لا يدرك الخير والشر ، والحسن والقبح
ولا الأسباب والمسببات بين الاحداث الطبيعية ، ويخير أن
يرى الله عيانا ، وأن يأمر بما يكره ، وينهي عما يحب ، وان
يكلف بما لا يطاق ، وان يعذب المؤمن الطيب ، ويثيب الكافر
الخبيث ، وما إلى ذلك ، من الأقوال والآراء التي تدل بصراحة
ووضوح على الفصل بين العقل والشرع .
هامش
( 1 ) كتاب " أسس الفلسفة " لتوفيق الطويل ص 395 طبعة 1955 .
( 2 ) " المذاهب الاسلامية " لأبي زهرة ص 191 .