الجنيد : أنت لم تنحر ، ثم قال :
وحين رميت الجمار ، هل رميت أفكارك السوداء ؟
الحاج : لا .
الجنيد : أنت لم ترم الجمار ، وبالتالي ، أنت لم تفعل شيئا .
ولست أخفي على القارئ ان هذا الحوار قد ترك في نفسي
اثرا بالغا ، من حيث لا أريد ولا اشعر ، على الرغم اني من
المؤمنين بوجوب الحج تعبدا على من استطاع اليه سبيلا ، وان
لم يتعظ من الله بواعظ ، ويزدجر منه بزاجر ، ولكني من
المؤمنين أيضا بقوله عز من قائل :
" يوم لا ينفع مال ولا بنون الا من اتى الله بقلب سليم -
89 الشعراء "
وهكذا سائر العبادات ، فان لكل ظاهر منها باطنا يقابله ،
فالصلاة ظاهرها الركوع والسجود ، وباطنها الجذب والمعراج
إلى الله ، وحفظ القلب عمن سواه ، وتذلل له لا لغيره ، والطهارة
ظاهرها غسل الأعضاء ، وباطنها التطهير بالعلم ، وما يستدعيه
من الكمال ، حتى قوله تعالى : " وثيابك فطهر " معناه
وقلبك فطهر .
للتسلية :
وهنالك تأويلات وإشارات نذكرها للتسلية ، مثل قولهم
بان الألف في " ألم " إشارة الله ، واللام إلى جبريل ، والميم إلى
محمد ، وان قصة موسى وفرعون في القرآن تشير إلى صراع
نظرات في التصوف والكرامات — صفحة 38
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣٨