تقديم العقل على الظاهر :
قال المعتزلة : إذا تعارض ظاهر النص مع العقل وجب تأويله
بما يتفق مع منطق العقل ، وعلى هذه السبيل قالوا : ان الحسن
والقبح يدركان بالعقل لا بالشرع ، وأن الانسان مخير لا مسير ،
وان الله يرى بالبصيرة لا بالبصر ، وان سمعه وبصره كناية عن
علمه تعالى ، وان معرفة الله تجب عقلا لا شرعا .
وقول المعتزلة هذا يتفق كل الاتفاق مع قول الإمامية بأن
الشرع والعقل لا يتصادمان بحال ، لان العقل شرع من الداخل
والشرع عقل من الخارج ، والعقل يهتدي بالشرع ، والشرع
يعرف بالعقل ، فهما أبدا ودائما متحالفان متآزران ، كل منهما
يحكم بما يحكم به الآخر ، وقد روى الشيعة عن أئمتهم أن لا دين
له لا عقل له ، وانه ما عبد الله أحد بشئ مثل العقل ( 1 ) وكيف
يطيع الانسان أوامر الله ونواهيه بدون العقل ؟ ! ثم كيف
يتنافى العقل مع الدين ويفصل بينهما ، وقد امر الدين باتباع
العقل ، قال الله تعالى : " فاعتبروا يا اولي الألباب " وقال :
" ان شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون " وقال
في آيات كثيرة " الا يعقلون ؟ ! . . ألا يتفكرون ، وما إلى
هامش
( 1 ) نقل الدكتور توفيق الطويل في كتاب " أسس الفلسفة " ص 290
عن " كارادى فو " ما نصه بالحرف الواحد " التشيع رد فعل لفكر حر "
طليق يقاوم جمودا عقليا بدا في مذهب أهل السنة " ، ثم قال الدكتور :
" كان للشيعة فضل ملحوظ في اغناء المضمون الروحي للاسلام ، فان بمثل
حركاتهم الجامحة تأمن الأديان التحجر في قوالب جامدة .