شئ كقوله تعالى " محمد رسول الله " وقوله : " قل هو الله
أحد " .
ومن مزاعم هؤلاء ان ظاهر الشرع لعامة الناس ، وباطنه
للخواص العارفين ، فالعبادة كالصوم والصلاة لا تجب على الصوفي
العارف ، وانما تجب على العامة ، لان الغاية من العبادة هي
الوصول ، ومتى وصل العارف فقد بلغ الغاية ، وانتهى كل
شئ ، ولم يبق للوسيلة من اثر ، فالدين ليس عقيدة يعتقدها
الناس ، ولا شعيرة يؤدونها بين مجموعة من الأحجار تسمى
معبدا ، وانما العقيدة هي الاعتقاد الحق بالله الذي يستلزم
الانصراف الكامل عن الخلق ، والمعبد الحق هو القائم في القلب
المقدس .
عظة وعبرة :
ولهم في إشارات الظاهر إلى الباطن أقوال لا تخلو من عظة
وعبرة ، منها هذا الحوار الطريف الذي دار بين الجنيد ( 1 ) وبين
حاج فرغ من حجه :
قال الجنيد للحاج : هل رحلت عن جميع ذنوبك حين رحلت
عن دارك قاصدا بيت الله الحرام ؟
الحاج : لا .
الجنيد : اذن أنت لم ترحل . ثم قال له :
وحين لبست ثوب الاحرام ، هل خلعت صفات البشرية
هامش
( 1 ) أحد أئمة الصوفية ، توفي سنة 297 ه .