ذلك من الآيات والأحاديث التي تعتبر العقل أساسا للدين ، قال
محسن الفيض ( 1 ) في كتاب " عين اليقين " : " العقل كالأساس "
والشرع كالبناء ، ولن يثبت بناء من لم يكن أساس ، ولم يغن
أساس ما لم يكن بناء " . واشترطوا لصحة التأويل شرطين
أساسيين : الأول أن لا يستقيم المعنى لو بقي الظاهر ، كما هو .
الثاني أن يكون بين المعنى الظاهر ، والمعنى الذي يؤول به
اللفظ مناسبة وموافقة ، ومثاله تفسير اليد بالقدرة في قوله تعالى :
" يد الله فوق أيديهم " لان اليد مظهر للقدرة .
الظاهر والباطن :
قال جماعة من الصوفية : ان للنصوص الشرعية ظاهرا ،
وباطنا ، والظاهر هو النص الجلي الواضح ، تماما كالصورة
المحسوسة الملموسة ، والنص الخفي هو الدقيق الغامض كالأرواح
المحجوبة عن العيان ، وقد جاء في الأحاديث النبوية ان للقرآن
ظهر أو بطنا ، وان لبطنه سبعة ابطن ، وفي حديث آخر سبعين
بطنا ، اما السبب لتعدد البطون فهو ان أحوال الناس مختلفة
متباينة ، وعلى الحكيم ان يخاطب المستمعين حسب أفهامهم
وواقعهم ، فمنهم من يخاطب بالظاهر فقط ، لأنه لا يفهم سواه ،
ومنهم من يخاطب بالباطن ، لأنه يدركه ويفهمه ، ثم إن أهل
الباطن على مراتب في عمق الفهم وبعد الادراك ، فمنهم من
هامش
( 1 ) من علماء الإمامية ، وله مؤلفات كثيرة الفلسفة والاخلاق والمناقب
وغيرها ، توفي سنة 1091 ه .