التأويل
التأويل هو تفسير اللفظ بمعنى لا يدل عليه الظاهر ، بحيث
يدل اللفظ على شئ ، ويفسر بشئ آخر ، كتفسير الاسلام
بالدار ، لأنه جامع لأهله ، والجنة بالمأدبة ، لأن فيها ما تشتهي
الأنفس ، فقد جاء في الحديث الشريف " ان الله سبحانه جعل
الاسلام دارا ، والجنة مأدبة والداعي إليها محمد " .
وبعد ان اتفق المسلمون كلمة واحدة على وجوب العمل
بالكتاب والسنة اختلفوا : في أنه هل يجب الوقوف عند ظواهر
النصوص الواردة فيهما ، أو يجوز تأويل اللفظ بما يخالف الظاهر ؟
فمنهم من قال بوجوب الوقوف عند ظاهر اللفظ مطلقا ، حتى
ولو خالف حكم العقل ، ومنهم من قال بجواز التأويل ، بل
بوجوبه في بعض الحالات ، وذلك إذا تصادم الظاهر مع العقل ، ومنهم من قال بجواز التأويل مطلقا ، ولو كان الظاهر موافقا
لحكم العقل ، وهؤلاء جماعة من الصوفية ، ومن اجلهم عقدنا
هذا البحث .
نظرات في التصوف والكرامات — صفحة 30
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣٠