اتحد بالله " وقال : " يجب ان احجب عن نفسي النور
الخارجي ، لكي أحيا وحدي في النور الداخلي " وقال أيضا :
" اني ربما خلوت إلى نفسي " وجعلت بدني جانبا ، وصرت
كأني جوهر مجرد بلا بدن ، فأكون داخلا في ذاتي راجعا إليها
خارجا من سائر الأشياء ، فأكون العلم والعالم والمعلوم
جميعا " .
ولما كان صدور العالم عن الأول بالطبع لا بالإرادة فلا
يسمى هذا الصدور فعلا بل اشعاعا ، وانبثاقا وفيضا مهما
شئت فعبر ، تماما كما يشع ضوء الشمس من الشمس ، وكما يبعث
اللهيب الضوء والنور ( 1 ) .
وقال فورفوربوس ( ت 304 م ) وهو تلميذ افلوطين :
" ان الغاية من الفلسفة هي الخلاص من الشرور بمجاهدة
النفس ، والقضاء على شهواتها ، وبهذه المجاهدة نتوصل إلى
معرفة الله " .
وإذا تأملنا ما تحويه الأفلاطونية الحديثة من وحدة الوجود ،
وفناء الموجودات ورجوعها إلى الموجود الأول ، ومجاهدة
النفس ، ثم الكشف والمعرفة القلبية ظهر لنا جليا أن هذه
الأفلاطونية من أهم المنابع للتصوف الاسلامي .
هامش
( 1 ) قال يوسف كرم في تاريخ الفلسفة اليونانية ص 297 الطبعة الرابعة :
" ترجمت بعض رسائل افلوطين إلى اللاتينية في القرن الرابع ، فوجد فيها
القديس اوغسطين عونا كبيرا ، ووضع الأفلاطونية المسيحية " اي ان
الأفلاطونية الحديثة مصدر للأفلاطونية المسيحية .