تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
لذلك ، وخالف على ابن الفضل ، خرج ابن الفضل لحربه ، وذلك في سنة تسع وتسعين ومائتين ، فذكَّره المنصور حقوق عبيد الله المهدى وابنه ، وأنهما نعمة من نعمهما ، فلم يلتفت إليه ابن الفضل وحصره ببيت دحان [ 1 ] أشهرا ، ثم انصرف عنه ابن الفضل . ومات المنصور في سنة اثنتين وثلاثمائة ، ثم مات ابن الفضل بالمذيخرة في سنة ثلاث وثلاثمائة ، وذلك أنه احتاج إلى الفصاد ، فأحضر طبيبا وجرده من ثيابه ، وغسل المفصد ، وهو ينظر إليه ، وكان الطبيب قد جعل السمّ في شعر رأسه ، فلما غسل المفصد مسحه على شعره كالمجفف له ، فعلق به السم ، فلما فصده أهلكه الله تعالى ، فاجتمعت رؤساء اليمن مع الحوالى ، وقصدوا المذيخرة ، فحصرها سنة ورماها بالمجانيق ، حتى تسلمها ، وسبى منها بنات علي بن الفضل ، ففرقهن في رؤساء العرب ، واضمحل أمر القرامطة الدعاة للعبيديين باليمن إلى أن قام بأمرهم علي بن محمد الصّليحى في سنة تسع وثلاثين وأربعمائة ، على ما نذكر ذلك ، / ( 96 ) إن شاء الله تعالى ، فلنذكر أخبار الزيدية [ 2 ] .

ذكر نبذة من أخبار الزيدية وغيرهم

/ قال : وقام الناصر أحمد بن الهادي يحيى بن الحسين بن القاسم بعد موت أبيه ، واعتزال أخيه المرتضى ، فاستولى على أكثر اليمن الأعلى ، ودخل عدن في ثمانين ألفا ، ومات في سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة ، وكان أسعد بن أبي يعفر قد صالح ابن الفضل ، فوّلاه صنعاء ، فلم يزل عليها وعلى مخاليفها إلى سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة ، ومات بحصن كحلان ، ودامت صنعاء بيد بنى يعفر ومواليهم مع كثرة اختلافهم وقيام من قام عليهم بسبب ذلك إلى سنة أربع وأربعين وثلاثمائة ، ووصل المختار بن الناصر بن الهادي إلى ريدة ، فخرج من بصنعاء من بنى الضحاك إليه ، فولاها المختار أبا القاسم بن يحيى بن
هامش
[ 1 ] هكذا في « ك » ، ولم يتضح في « أ » ، وفى مراصد الاطلاع 1 / 237 بيت دبان ( بالباء وقبلها دال مضمومة ) قرية من قرى اليمن : وفى معجم البلدان والقبائل اليمنية 232 « دحّان : فرع من المعافر من كهلان » . [ 2 ] أورد الجرافى أخبار الزيدية في الباب الخامس من كتابه ( المقتطف ) تحت اسم الدولة الهاشمية ، وقال : إنها الدولة الشرعية التي قامت بالأمر في اليمن ، وانظر المقتطف من أول 102 - 111 ) .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 99 | النويري