تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
فلما كان في صفر سنة إحدى وأربعمائة وصل الحسين بن القاسم بن علي إلى قاعة [ 1 ] وادعى أنه المهدى الذي بشّر به النبي صلى الله عليه وسلم ، فأجابه حمير وهمدان وسائر أهل المغارب ، وتخلوا عن الزيدي ، فوصل إلى صنعاء اليمن ، وكانت بينه وبين الزيدي حروب ، فقتل الزيدي في حقل [ 2 ] صنعاء في سنة ثلاث وأربعمائة ، ورجع الإمام الحسين بن القاسم الزيدي إلى ريدة وترك أخاه جعفرا بصنعاء ، ثم كانت له حروب مع محمد بن القاسم الزيدي ، وكان ابن الزيدي قد جمع جموعا كثيرة ، فانهزم ابن الزيدي ، واستولى الحسين على صعدة وغيرها ، ثم خالفه المنصور بن أبي الفتوح بصنعاء وبنو شهاب وبنو حريم وغيرهم ، ونهبوا داره ، وخرجت الشيعة من صنعاء بعد أن نهبت دورهم ، فجمع الإمام عسكرهم ، فقاتلوه فهزموه ، وقتل من عسكره خلق كثير ، وأعاد الناس أبا جعفر قيس بن الضحّاك إلى إمارة صنعاء ، فأقام بها إلى المحرم سنة أربع وأربعمائة ، فبلغه ما جمع الإمام من العساكر ، فخرج من صنعاء محتقرا مهزوما ، وكانت القبائل المخالفة على الإمام تجتمع إليه فاضطربوا ، ثم قويت قلوبهم وساروا إلى الإمام فقاتلوه فهزموه ، فبقى في مائة فارس ، فعلمت به همدان فلقوه وقاتلوه / ( 100 ) فغشيهم بنفسه مرارا في كلها . يخرق صفوفهم ، ثم قتلوه ، وذلك في صفر سنة [ 3 ] أربع وأربعمائة ، وقتل وهو لم يبلغ الثلاثين سنة . ولما قتل سار ابن أبي حاشد إلى صنعاء فأقام بها إلى ذي الحجة من السنة ولم يتم له أمر مع همدان ، فخرج منها ، وتعطلت من السلطنة إلى النصف من شوال سنة خمس وأربعمائة ، ووصلها أبو جعفر أحمد بن قيس [ بن محمد بن الضحاك الهمداني ] [ 4 ] فأقام بها إلى ربيع سنة ست [ وأربعمائة ] وخرج منها ، ورفع أيدي عماله ، فتعطلت أيضا إلى سنة ثمان [ وأربعمائة ] ، وراجعت همدان أبا جعفر في الرجوع إلى الإمام ، فأجابهم .
هامش
[ 1 ] القاعة : من ديار سعد من بنى تميم قبل ببرين ( مراصد 1059 ) وفى أحسن التقاسيم ص 91 : أنها من مخاليف اليمن . [ 2 ] في مراصد الاطلاع ( 1 / 415 ) « مخلاف الحقل باليمن ، ويقال له : حقل جهران ، وقيل : الحقل من بلاد خولان من نواحي صعدة . [ 3 ] هذا التاريخ يوافق ما ذكره الواسعى ( تاريخ اليمن ص 174 ) وفى المقتطف أنه قتل سنة 403 . [ 4 ] ما بين الحاصرتين من المقتطف 109 وتاريخ اليمن 174 ، وفى بلوغ المرام ص 20 كان بنو الضحاك الحاشدى سكان ريده ملوك همدان وعظماءها .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 102 | النويري