وغيرهم - والشهابيون على عماله بصنعاء ، فقاتلوهم فقتل منهم / ( 92 ) خلق كثير ، ثم طردوهم ، ونهبوا دار أبى يعفر ، وأحرقوها ، ولم يلبث أبو يعفر بعد ذلك أن قتل بشبام آخر المحرم سنة تسع وسبعين ومائتين ، فقام بالأمر بعده عبد القاهر بن أحمد بن أبي يعفر أياما حتى قدم من العراق علي بن الحسين المعروف بجفتم [ 1 ] في صفر من السنة عاملا على صنعاء وأعمالها ، فقاتله الدعّام بمدينة صنعاء فهزمهم جفتم ، وأقام بها إلى سنة اثنين وثمانين [ ومايتين ] ، ورجع إلى العراق فسار الدعام نحو صنعاء ، فدخلها ثم هرب منها ، ورجع الأمر إلى بنى يعفر ومواليهم .
ثم إن أبا العتاهية بن الرّويّة المذحجي استدعى الهادي إلى الحق يحيى ابن الحسين بن القاسم من صعدة إلى صنعاء ، فدخلها في آخر المحرم سنة ثمان وثمانين ومائتين ، فدعا الهادي إلى نفسه ، فبايعه الناس ، وضرب اسمه على الدينار والدرهم ، وكتب في الطَّرز ، ووجه عماله إلى المخاليف ، فقبضوا الأعشار ، وخرج إلى يحصب ورعين ونواحيها ، واستخلف على صنعاء أخاه عبد الله بن الحسين ، فأقام أياما ، وعاد إلى صنعاء ، ثم خرج منها إلى [ 2 ] شبام واستخلف ابن عمته علي بن سليمان على صنعاء ، وكان بنو يعفر وآل طريف بعضهم في سجن صنعاء ، وبعضهم في سجن شبام ، فاجتمعت همدان [ 3 ] وسواها ، وقصدوا الهادي إلى شبام ، فقابلوه بها ، ووثب من بصنعاء على نائبه فأخرجوه ، وكسروا السجن ، وأخرجوا من به من آل يعفر وآل طريف ، فاستولى عبد القاهر بن أبي الخير بن يعفر على صنعاء وخرج الهادي من شبام فأقام / ( 93 ) بريدة وبيت [ 4 ] زود شهرا ثم عاد إلى صنعاء في جيش كبير وجعل صاحب جيشه أبا العتاهية فلقيته جيوش آل يعفر بالرحبة [ 5 ] ، فهزمهم ، ودخل
هامش
[ 1 ] الضبط من المقتطف ص 57 .
[ 2 ] شبام - ككتاب - جبل عظيم بصنعاء ، وفى اليمن أربعة مواضع تضاف إلى شبام هي : شبام كوكبان ، وشبام سخيم ، شبام حراز ، وشبام حضرموت . ( مراصد الاطلاع 2 / 779 وتاج العروس ش ب م ) .
[ 3 ] في الإكليل ( للهمداني ج 10 ) آل طريف بن ثابت : من بنى مرب من همدان منهم فرسان العرب وذوو شوكتها ، وكانت لهم ولادة يعفر الحوالى ( المقتطف 60 حاشية ص 1 ) .
[ 4 ] في ك « وثبت بزود » تحريف ، والمثبت من « أ » ص 92 بريدة : مدينة باليمن شمالي صنعاء بينهما عشرون ميلا ( بلوغ المرام ص 136 ) وزود : من ظاهر همدان ( الإكليل 10 / 46 ) من قرى جبل تخلىء ( صفة جزيرة العرب ص 190 ) .
[ 5 ] الرحبة ، ويقال لها رحبة صنعاء ، وتبعد عنها ستة أميال ( مراصد 2 ص 608 ) .