لهما حروب باليمن ، وقتلى كثيرة يطول الشرح بذكرها ، وخرج الأمر في غالب بلاد اليمن عن بنى العباس سنين كثيرة ، ثم ظهر الزّيديّة والإماميّة ، وكانت لهم حروب كثيرة ، ووقائع مشهورة ، حتى استولى علي بن الفضل على صنعاء ، فانهزم منه أسعد بن أبي يعفر ، فعند ذلك أظهر ابن الفضل مذهبه الخبيث ، وادعى النّبوّة ، وكان يؤذن في عساكره بالشهادة أنه رسول الله ، وأباح المحرمات ، وفى ذلك يقول شاعر في عصرهم [ 1 ] :
خذي الدفّ يا هذه واضربى
وغنى هزارك ثم اطربى
تولَّى نبي بني هاشم
وهذا نبىّ بنى يعرب
لكلّ نبىّ مضى شرعة
وهذى شريعة هذا النبي
فقد حطَّ عنا فروض الصلاة
وحطَّ الصيام ولم يتعب
إذا الناس صلوا فلا تنهضي
وإن صوّموا فكلى واشربي
ولا تطلبي السعي عند الصفا
ولا زورة القبر في يثرب
/ ( 95 ) ولا تمنعي نفسك المعرسي
ن [ 2 ] من الأقربين ومن أجنبي
فمن أين حلَّلت للأبعدي
ن وصرت محرّمة للأب ؟
أليس الغراس لمن أسّه
وسقّاه في الزمن المجدب
وما الخمر إلا كماء السماء
حلال فقدّست من مذهب
وجعل دار ملكه المذيخرة . ولما ادعى ابن الفضل النبوة ، وأسقط اسم عبيد الله المهدى ، وغضب المنصور بن الحسن بن زادان - وهو صاحب مسور -
هامش
[ 1 ] المراجع التي أوردت هذه الأبيات لم تنسبها لشاعر بعينه ، وفى بعضها تختلف الرواية كثيرا أو قليلا عما ورد هنا ، وفى بلوغ المرام ص 23 وتاريخ اليمن ص 160 ) ورد بعد البيت الرابع هنا البيت التالي :وحل البنات مع الأمهات
ومن فضله زاد حل الصبى[ 2 ] في « أ » ص 95 ( المعزبين ) والمعرس : الذي أعرس بالمرأة ، أي دخل بها ، ولا يبعد أن تكون المعربين ، والمعرب : طالب الفحش كما في : ( اللسان ) .