وخطب للعزيز صاحب مصر ، وقطع ذكر بنى العباس ، ثم قصد ابن قحطان مخلاف جعفر ، فملكه في سنة ثمانين [ وثلاثمائة ] ، وأقام بإبّ ، فاضطرب عليه أهل المخلاف ، فأمر بعمارة المنظر ، وتحول إليه من إب وجعل أمر ألهان [ 1 ] إلى أسعد بن أبي الفتوح .
ثم مات في سنة سبع وثمانين وثلاثمائة ، / ( 98 ) فقام بما كان إليه بعده ولده أسعد بن عبد الله ، وكان ظهور الإمام يوسف بن يحيى بن الناصر بن الهادي في سنة ثمان وستين وثلاثمائة ، وكانت له حروب مع ابن أبي الفتوح وابن الضحاك وغيرهما ، ودخل صنعاء ثم فارقها ، وكان يحارب ابن أبي الفتوح مرة ويصالحه أخرى ، ولم يزل أمر صنعاء في غاية الاضطراب إلى سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة ، تارة يغلب عليها الإمام وابن أبي الفتوح ، وتارة الضحّاك ، وتارة حاشد ، والعرب من همدان وحمير وخولان وبنى شهاب مفترقة على هؤلاء ، فمن كثر جمعه غلب عليها ، ولم يكن الإمام يوسف هذا من الأئمة السابقين عند أهل البيت ، ولا عدّوه من أئمة الزيدية .
فلما كان في سنة تسع وثمانين وثلاثمائة وصل الإمام المنصور القاسم بن علي بن عبد الله / بن محمد بن القاسم بن إبراهيم ، وهو أحد أئمة الزيدية فاضلا فيهم مصنفا ، وكان مقامه قبل ذلك بترح [ 2 ] من بلد خثعم ، ثم أقام بتبالة ، ووصل صعدة وملكها ، وسار إلى نجران ، وأرسل إلى صنعاء من قبله شريفا يعرف بالقاسم بن الحسين الزيدي ، فتصرف في صنعاء بأحكام الإمامية ، ثم خالف أهل نجران على الإمام ، وكانت له حروب إلى أن مات سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة ، فوصل ابن أبي حاشد إلى صنعاء ، وخطب للزّيدى ، ثم تغيرت عليه الأحوال ، فخرج منها بغير سلطان ، ودامت الفتنة بصنعاء ، وهى في أكثر أوقاتها / ( 99 ) بغير سلطان ، والغالب عليها الضحاك إلى سنة أربعمائة ، فسار جماعة من همدان وبنى شهاب إلى الزيدي إلى ذمار ، فسار معهم إلى صنعاء ، فدخلها في ذي القعدة من السنة .
هامش
[ 1 ] ألهان : قال الهمداني في الإكليل ( 8 / 83 ) جبل ألهان معروف في مخلاف أنس بن ألهان بن مالك ، وفى بلوغ المرام ص 157 « جبل أبى أنس ألهان بن زيد بن مالك ، وهو وجبل ضوران . وفيه الحجر العتيق من العقيق اليماني » .
[ 2 ] هكذا في « أ » و « ك » ، ولم أجده في البلدان ولعله تحريف برع ، وهو جبل في أسفل سهام . وانظر الإكليل ( 10 / 109 ) أو ترج ، وفى ياقوت ترج - بفتح فسكون - واد إلى جنب تباله على طريق اليمن .