تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
بمقياس مصر ، وبسبب هذه الزيادة العظيمة في سنتنا هذه شرق [ 1 ] إقليم الفيّوم ، لأن سكر [ 2 ] النهر انقطع ، وخرج الماء بجملته إلى البحيرة ، فغرق ما حولها ، وشرق ما سوى ذلك ، واجتهد السلطان بعد ذلك في إصلاح السّكر ، وندب لذلك الأمير سيف الدين بكتمر الحسامى الحاجب / ( 66 ) كان - وهو من أكابر أمراء المشورة الذين يجلسون في مجلس السلطان ، فأصلحه وأتقنه إتقانا جيدا ، فتدارك الناس بسبب إصلاحه زراعة الصيفي خاصة بإقليم الفيوم . وفيها - في شهر ربيع الآخر - وصلت رسل الملك أزبك [ 3 ] متملك صراى [ 4 ] والبلاد الشمالية إلى الأبواب السلطانية ، ومثلوا بين يدي السلطان ، وأحضروا ما معهم من الهدايا فقبلت ، وشملهم الإنعام ، وأعيدوا إلى مرسلهم بالهدايا صحبة رسل السلطان إليه . وفيها وصل إلى الديار المصرية الملك موسى [ 5 ] متملك بلاد التّكرور [ 6 ] لقصد الحج ، وتوجه إلى الحجاز الشريف ، ورجع إلى بلاده في سنة خمس وعشرين ، وكان قد أحضر صحبته جملة كثيرة من الذهب ، فأنفقها بجملتها وفرّقها ، وتعوّض ببعضها قماشا ، واحتاج إلى أن استدان جملة من التجار وغيرهم قبل سفره .
هامش
[ 1 ] في السلوك ( 2 / 258 ) وغرقت الفيوم لانقطاع جسرها « وعلق محققه بقوله : وفى إحدى النسخ شرقت » . ومعنى شرقت الأرض : جفت من عدم الري . [ 2 ] السكر - بكسر السين وسكون الكاف - : ما يسد به النهر ونحوه . [ 3 ] أزبك خان - ولقبه ( القان ) بن طغرلجا - ( وفى الدرر ابن طقطاى ) ابن منكوتمر بن طغاى بن باطو بن جنكيزخان ملك التتار بالمملكة الشمالية توفى سنة 742 ومدة ملكه ثمان وعشرون سنة ( السلوك 2 / 614 ) والنجوم ( 9 / 226 ) . [ 4 ] صراى - بفتح الصاد والراء المهملتين - مدينة عظيمة تقع في مستو من الأرض غربى بحر الخزر كانت قاعدة البلاد الشمالية من مملكة التتار ( المصدر السابق ) . [ 5 ] اسم هذا الملك - كما ورد في البداية والنهاية ج 14 / 112 - الملك الأشرف موسى بن أبي بكر ، وفى المقريزي ( السلوك 2 / 255 ) منسا موسى ملك التكرور ، وقد أورد خبر وصوله في شئ من التفصيل . [ 6 ] بلاد التكرور مملكة واسعة تقع إلى الجنوب الغربى للسودان وكانت تضم أربعة عشر إقليما من بينها غانة والسنغال ومالي ، وتكرور قاعدتها مدينة على النيل تقع بالقرب من ضفافه ( وانظر صبح الأعشى 5 / 286 ، 287 ، والنجوم الزاهرة 9 / 173 حاشية 3 ) .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 71 | النويري