تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
والعوام أن السلطان طلقها [ 1 ] ، إلا أن السلطان ما صرّح بطلاقها ، فلما توفيت حضر أخوها الأمير جمال الدين خضر بن نوكية إلى دارها ، وقصد عرض ما خلَّفته ، وطلب الجواري المتسلمات قماشها ومالها ، وتهددهن بالقتل إن عدم من مالها شئ ، فبينا هو على ذلك إذ دخل الطواشى شجاع الدين عنبر أمير لا لا [ 2 ] ، وزمام الأدر ، وأنكر عليه فعله ، وأخرجه من الدار ، فتوجه إلى منزله ، / ( 64 ) ولم يشهد جنازتها ، ثم ورد مرسوم السلطان قبل دفنها - وكان السلطان يتصيد بأعمال الجيزية - بمنع الأمير جمال الدين أخوها [ 3 ] من التعرض إلى تركتها والإنكار عليه ، والاحتراز على الموجود وضبطه ، وإقرار ما كان باسمها من المرتب على جواريها ، وخدمها إلى أن يعود السلطان إلى القلعة . ولما كان في يوم الأحد مستهل صفر أرسل السلطان إلى أخيها المذكور مائة ألف درهم وعشرة آلاف درهم ، ووقع الإشهاد عليه بالبراءة من جميع ما خلفته أخته من الأموال والمصوغ والأملاك وسائر الأصناف على اختلافها ، وأشهد عليه أنه وصل إلى حقه من ذلك كله ، وأبرأ ذمة السلطان . وفى هذه السنة أمر السلطان بحفر خليج الذكر [ 4 ] من فمه مما يلي نهر النيل إلى أن ينتهى إلى الخليج الحاكمي ، فقسم ذلك على الأمراء ، وحفر حفرا جيدا حتى نبع الماء في بعضه ، وأصرف [ 5 ] الأمراء على هذا الحفر الحفير جملة كثيرة من أموالهم وكان الشروع في الحفر في العشر الأخر من جمادى الآخرة فلما فتح كادت القاهرة أن تغرق لكثرة المياه الجارية منه وحدتها ، فاقتضى ذلك سد القنطرة التي عليه وكان قد بنى لها عضادتان [ 6 ] مما يلي البحر ؛
هامش
[ 1 ] في الدرر ( 1 / 347 ) أن الناصر طلقها سنة 717 ه . [ 2 ] في السلوك ( 2 / 258 ) « زمام الدور » ، وفى الدرر ( 3 / 199 ) ورد في ترجمته أنه زمام الوقف ، وانظر في تفسير زمام الدور السلوك ( 2 / 577 حاشية 1 ) وأمير لالا - أمير + لالا ، ومعنى لالا : المربى من الخدم ، وانظر شفاء الغليل 201 . [ 3 ] كذا بالأصل ، والصواب أخيها . [ 4 ] خليج الذكر : نسبة إلى شمس الدين الذكر الكركي الذي تولى تطهيره زمن الملك الظاهر بيبرس فعرف به . وكان يعرف هذا الخليج في الدولة الأيوبية بخليج المقسى نسبة إلى البستان المقسى الذي كان يروى منه ، وهذا الخليج كان كافور الأخشيدى قد أنشأه لرى البستان الكافورى والبساتين الأخرى الواقعة في غربى الخليج الكبير ( وانظر تفصيلات كثيرة في « النجوم الزاهرة 9 ص 124 حاشية 1 » ) . [ 5 ] يريد « أنفق » . [ 6 ] العضادتان : دعامتان تنصبان للتقوية .