تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢

ذكر عزل الصاحب أمين الدين عن الوزارة

وصرف من نذكر من ولاة المناصب [ 1 ] ، وتفويض الوزارة إلى الأمير علاء الدين مغلطاى الجمالى وترتيب من نذكر . وفى يوم الخميس الثامن من شهر رمضان سنة أربع وعشرين وسبعمائة عزل الصاحب أمين الدين عبد الله [ 2 ] عن الوزارة ، وسبب ذلك أنه لما فوّض إليه أمر الوزارة ألان جانبه للناس ، وكفّ لسانه ويده عن أذاهم ، وأخذ نفسه بالتأنى والسكون وعدم القلق ، فطمع الناس ، وقصر الولاة والمباشرون / ( 67 ) في استخراج الأموال ، وتحصيل الغلال ، فانساق بعضها إلى الباقي ، واتصل ذلك بالسلطان ، فأجمع رأيه على عزله ، وشاع ذلك بين الناس في أوائل الشهر ، فلما كان في هذا اليوم رسم السلطان بانفصاله ، وعامله حالة العزل بإحسان كثير ، وذلك أنه رسم له في يوم الخميس هذا تنفيذ الأشغال والكتابة على عادته إلى ما بعد صلاة العصر ، ثم قام من مجلس الوزارة ، وخرج وحجابه بين يديه ، ومن جرت العادة بركوبه في موكبه من أرباب المناصب ، وركب والناس يدعون له ، ويستبشرون ببقائه واستمراره ، فلما وصل إلى داره بالقاهرة ، واستقر بها خرج خادمه ، وصرف من على بابه من الغلمان والمقدمين والسعاة وغيرهم ، وأعلم من كان على الباب بانفصاله ، ولم يستقر في خدمته من غلمانه إلا من كان في خدمته من قبل وزارته ، وانقطع بداره ولم يركب / في يوم الجمعة إلى الجامع ، ولا أذن لأحد في الدخول عليه ، ثم رسم السلطان ألا يتعرض إليه ، وأقر باسمه ما كان قد رتب له عند انفصاله من طرابلس ، وأذن له أن يتصرف ويركب في مصالحه . واستوزر السلطان بعده مملوكه الأمير علاء الدين مغلطاى الجمالى ، وهو يومئذ أستاذ الدار العالية [ 3 ] ، وأقره في الوظيفتين ، وخلع عليه في يوم الجمعة
هامش
[ 1 ] انظر في هذا الخبر المقريزي ( السلوك 2 / 256 ، 257 ) . [ 2 ] هو أمين الدين عبد الله بن تاج الرياسة القبطي ، أسلم على يد بيبرس الجاشنكير ، توفى سنة 740 أو سنة 741 ، وترجمته في ابن حجر ( الدرر 2 / 251 ، 252 ) . [ 3 ] راجع ابن حجر ( الدرر 2 / 252 ) ففيه أن الصاحب أمين الدين هو الذي أشار على السلطان بتولية مغلطاى الجمالى الوزارة من بعده ، وقال له : إن الوزارة ، لا تصلح إلا إذا وليها تركى .