/ بدرهمين ونصف ، فجرت على ذلك ، تضرب بدار الضرب فلوس جدد ، زنة كل فلس منها أرجح من درهم [ 1 ] ، مكتوب على أحد وجهيه « لا إله إلا الله محمد رسول الله » ، وعلى الوجه الآخر - بدائرة - « السلطان الملك الناصر ناصر الدنيا والدين محمد » في وسط حلقة مستديرة في وسط الفلس ، واستمر الأمر على ذلك إلى يوم الخميس الحادي عشر من شهر ربيع الأول من السنة ، فرسم السلطان بإبطال المعاملة بالفلوس العتق جملة . ونودى بذلك ، وأن من كان عنده شئ منها يحمله إلى دار الضرب ويتعوض عنه [ 2 ] ، وأن يتعامل الناس بالفلوس الجدد الناصرية عددا وحسابا ، عن كل درهم ثمانية وأربعين فلسا على ما كانت عليه قديما .
وإنما أوردنا ذكر الفلوس في كل واقعة منها ؛ لأن كل دفعة من / ( 63 ) إبطال المعاملة بها غرم الناس فيها الجمل الكثيرة من أموالهم ، حتى اضمحلت أموال بعضهم ، وكانت قد كثرت بالقاهرة عند أرباب الأموال ودواوين الأمراء ، حتى اجتمع عند بعضهم منها مائة ألف درهم وأكثر من ذلك وأقل ، وهى باقية محفوظة عند أكثر الناس يرجون أن يتعامل بها عددا .
ذكر وفاة الخوند أردكين ابنة نوكاى [ 3 ] زوج السلطان الملك الناصر
كانت وفاتها في يوم السبت عشية النهار الثالث والعشرين من المحرم من هذه السنة بدارها بالقاهرة ، وكان السلطان قبل ذلك قد أخرجها من القلعة ، وأنزلها بدارها التي بالقاهرة التي بحارة زويلة ، وأجرى عليها في كل شهر خمسة آلاف درهم ومائة وخمسين درهما ، وفى كل يوم من اللحم والتوابل والفواكه والقلويات والسكر والحلوى والكساوى وغير ذلك ما تزيد قيمته في كل شهر على خمسة عشر ألف درهم ، ولما خرجت من القلعة شاع عند الخواص
هامش
[ 1 ] في المصدر السابق ( 2 / 253 ) زنة كل فلس منها درهم وثمن .
[ 2 ] في المصدر السابق ( 2 / 253 ) ومن عنده منه شئ يحضره إلى دار الضرب ويأخذ عنها فضة .
[ 3 ] في النجوم ( 9 / 275 ) أردوكين بنت نوكاى بن قطغان الأشرفية ، وفى السلوك ( 2 / 258 ) والدرر ( 1 / 347 ) أردكين بنت نوكاى بن قطغان زوج الأشرف خليل بن قلاوون ، ومن بعده تزوجها أخوه الناصر محمد بن قلاوون سنة 700 ه وولدت له ولدا مات وهو صغير سنة 710 ه .