تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
ليدفعا عنها صدمة الماء ، فتحامل الماء على القنطرة فاقتلعها ، ولم يفد ما عضّدت به ، ولم يحصل منه من الإفادة ما كان يظن به ، فأمر السلطان بحفر خليج مستجد ، على ما نذكره في سنة خمس وعشرين وسبعمائة .

ذكر خبر النيل في هذه السنة

( 65 ) وفى سنة أربع وعشرين وفى النيل المبارك بمقياس مصر في يوم الأربعاء تاسع شعبان الموافق للثامن من مسرى ، وحصل التحليق والكسر في يوم الخميس عاشر الشهر ، ثم أخذ في الزيادة على تدريج إلى أن انتهى إلى ثمانية عشر ذراعا وتسعة عشر أصبعا بمقياس مصر ، ولم ينتهى [ 1 ] في الزيادة في هذا العصر إلى مثل هذه الغاية ، فغرقت البساتين والأقصاب ، وفاض الماء على الجروف حتى أخبرني جماعة ممن حضر من الصعيد الأعلى أنهم سافروا من مدينة قوص إلى ساحل مصر لم يجدوا من السواحل ما يضرب فيه أوتاد المراكب إلا ساحل أخميم ، وكوما بمنية بنى خصيب ، وما عدا ذلك من السواحل فإن الماء طما عليها ، وثبت الماء على ذلك زمنا ، حتى خشي الناس من بقائه ، ثم أخذ في الهبوط عند الحاجة إلى نقصه ، فانكشفت الأراضي ، وزرع الناس ، ولولا هذا الثبات - الذي كره الناس - كان قد شرق جملة من الأراضي مع وجود هذه الزيادة العظيمة ، فإن سائر الجسور التي تحبس المياه تقطعت وخرج الماء منها ، فلما حصل ثبات النيل بقي الماء على المزارع ، حتى استوفت حقها من الري ، فسبحان اللطيف الخبير القادر [ 2 ] . وقد ذكرنا في سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة - في أيام الحافظ عبد المجيد [ 3 ] - أن زيادة النيل انتهت إلى تسعة عشر ذراعا وأربعة أصابع
هامش
[ 1 ] هكذا في أوك ، والصواب : ولم ينته . [ 2 ] أورد المقريزي في السلوك ( 2 / 258 ) هذا الخبر موجزا ، وانظر ( النجوم الزاهرة 9 / 262 ) . [ 3 ] الحافظ لدين الله عبد المجيد بن أبي القاسم بن المستنصر العلوي توفى سنة 544 ه ومدة خلافته بمصر عشرون سنة إلا خمسة أشهر ، وخلفه عليها ابنه الظافر بأمر الله ( أبو الفدا 3 / 20 ) .