وسبب تجريد هذا العسكر أن كنز الدولة بن شجاع الدين نصر بن فخر الدين مالك بن الكنز ، لما تملك النوبة بعد وفاة خاله إبرام أخي كرنبس [ 1 ] - كما تقدم - واستقل بالملك ، واتصل ذلك بالسلطان أفرج عن كرنبس ، وجهزه إلى النوبة ، وجرّد هذا العسكر لنصرته فتوجهوا ، فلما قاربوا البلاد فارقها كنز الدولة ، وتوجه وصحبته من انضم إليه من العربان ، فتبعه العسكر إلى الأبواب ، فلم يظفروا به ، فلما حصل أمانهم منه ، عادوا إلى دنقلة [ 2 ] ، وملكوا كرنبس بها ، وعاد العسكر وتركه ، ولما علم كنز الدولة بعود العسكر جمع العربان وعاد إلى دنقلة ، وأخرج كرنبس منها ، واستقل بملكها ، ووصل كرنبس إلى ثغر أسوان ، فرسم له بالمقام به ، فأقام به إلى أواخر / ( 61 ) سنة ست وعشرين وسبعمائة ، وكان من أمره ما نذكره إن شاء الله تعالى .
وفى سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة أيضا ، في ليلة يسفر صباحها عن نهار الثلاثاء ثالث المحرم توفى الملك المجاهد أنس [ 3 ] بن الملك العادل زين الدين كتبغا المنصوري الضرير بالقاهرة ، ودفن بتربة والده بالقرافة ، وقد جاوز خمسين سنة ، وكانت زوجته ابنة الملك الظاهر ركن الدين بيبرس الصالحي ] [ 4 ] قد اشترت منه ما يخصه من الدار المعروفة بإنشاء والده بالقاهرة ، وحصل بينها وبينه خصام قبل وفاته أوجب انتقالها عنه إلى دار الشريف بن ثعلب ، وسكنتها بالأجرة ، فلما مات حصل بينها وبين إخوته خصام ، فباعت ما ملكته من الدار الزينية لوكيل زوجة السلطان طغاى أم ولده ، واشترى الوكيل من بقية الورثة ما يخصهم من الدار بستمائة ألف وثلاثين ألف درهم ، وأخرج أولاد العادل منها ، وتفرقوا بالقاهرة ، وسكنوا في عدة مساكن بالأجرة .
هامش
[ 1 ] الضبط من السلوك ( 2 / 250 ) .
[ 2 ] رسمها المقريزي في السلوك ( 2 / 250 ) دمقلة بميم مكان النون .
[ 3 ] في النجوم ( 9 / 261 ) والسلوك ( 2 / 252 ) « الملك المجاهد سيف الدين أنص » وفى الدرر ( 1 / 417 ) يقال له : أنس ( بالسين والصاد ) ابن السلطان الملك العادل زين الدين كتبغا المنصوري ، مات في المحرم سنة 723 ه بعد ما كف بصره من سهم أصابه .
[ 4 ] نهاية الصفحات التي سقطت من نسخة ك ، وأضفناها إلى المتن من نسخة « أ » وقد سبقت الإشارة إلى ذلك في ص 42 حاشية 3 .