جلال ، ذكران لها قيمة كثيرة ، وأحضروا غير ذلك من التحف مما خفي أمره ، وكان مضمون الرسالة رغبة الملك إلى السلطان الاتصال بابنته ، فأجاب السلطان الملك الناصر سؤاله إلى ذلك ، فاعتذر بصغر سنها الآن ، ووعدهم إلى انقضاء ثلاث سنين ، فعند ذلك أحضر الرسول ثمانا دراهم ، وهو ستون ألف درهم ، وسأل عن مرسله ، أن يعمل بذلك مهمّ ، ويمدّ سماط يأكله الأمراء ، فرسم السلطان بقبول ذلك ، وعمل المهم في يوم الخميس عاشر شهر رجب ، وسلك السلطان في ذلك نايب [ 1 ] التتار ، وشرط السلطان عليهم شروطا منها : أن طلب في مهرها أعمال « ديار بكر » [ 2 ] وخلع على الرسل في يوم الخميس ثالث شهر رجب ، ثم خلع عليهم مرة ثانية في يوم الاثنين سابع الشهر ، ثم رسم بإعادتهم إلى مرسلهم ، وتوجهوا في يوم الاثنين رابع عشر الشهر ، ووصلوا دمشق في مستهل شعبان ، وتوجهوا منها في يوم السبت رابع الشهر .
وفيها في يوم الخميس عاشر رجب وصل إلى الأبواب السلطانية الأمير سيف الدين طينال [ 3 ] الساقي ، نائب السلطنة الشريفة بالمملكة الطرابلسية ، وخلع عليه تشريف أطلس أحمر بطرز زركش على أطلس أصفر وشاش رقم ، وكلَّوتة زركش ، وحياصة ذهب مجوهرة ، وأنعم عليه بثلاثة رؤس خيل ، وأقام في الخدمة السلطانية إلى يوم الخميس رابع عشرين الشهر ، وتوجه إلى طرابلس على عادته في يوم الجمعة خامس عشرين الشهر ، وأثّر حضوره أثرا سيئا ، فإنه شكا إلى السلطان ما على المملكة الطرابلسية من الكلف ، وأن خالصها لا يقوم بالمرتب عليها ، وحسّن للسلطان قطع ما على المملكة المذكورة من الرواتب لأرباب الصلات المقيمين بالديار المصرية ومرتبهم بطرابلس ، فقطع جميع ذلك بطرابلس ، وشمل هذا القطع ما هو مرتب لهم على سائر الممالك الشامية والحلبية والصّفدية ، فحصل للناس الضرر التام بذلك ،
هامش
[ 1 ] لم يتضح بالأصل ، ولعلها آيين ، بمعنى النظام والدستور والتقليد ، فيكون المراد نظام التتار في مثل هذه الولائم ، كما يقضى السياق .
[ 2 ] في مراصد الاطلاع 2 / 547 ( دياربكر : بلاد واسعة ، حدها ما عرب من دجلة من بلاد الجبل المطل على نصيبين إلى دجلة ، ومنه حصن كيفا وآمد وميافارقين ، وقد يتجاوز دجلة إلى سعرت وحيزان وحينى وما تخلل من البلاد ، ولا يتجاوز السهل .
[ 3 ] كذا في الأصل ، وفى الدرر ( 2 / 232 ) سيف الدين طينال الحاجب ، وأورد ترجمته ، ووفاته سنة 743 ه وفى السلوك ( 2 / 311 ) سيف الدين طينال الحاجب نائب طرابلس ، وقد ذكر أن سبب حضوره كان ليحاقق شكاته ، فوقف وحاققهم ، وساعده الأمراء إلى أن عاد في خامس عشريه .