يعود إلى داره بقلعة الجبل ، فلما كان في يوم الأحد خامس عشر ذي القعدة جلس السلطان في الميدان تحت قلعة الجبل ، وعرض كتاب الأمراء ليستصلح منهم من يستخدمه ، ثم طلب القاضيين مجد / الدين بن لفيتة وشمس الدين بن قروينة الناظرين المنفصلين ، ومكين الدين بن قروينة مستوفى الصحبة وأمين الدين مستوفى الخزانة المعروف بقرموط [ 1 ] ، وأمر بالترسيم عليهم ، وسلمهم للأمير سيف الدين الدمر [ 2 ] أمير جاندار ، ورسم أن يستخرج منهم ستمائة ألف درهم .
وسبب ذلك أنه كان قد رسم بكشف الجيزية ، فكشفت [ 3 ] فوجد فيها بواقيا كثيرة ، فرسم بمصادرة واليها سيف الدين قشتمر ، وهو من ألزام الأمير علاء الدين الجمالى الوزير - كان - ومستوفيها ابن سقرون ، فحمل من جهة قشتمر مائتي ألف درهم ، ومن جهة ابن سقرون المستوفى ما يزيد على سبعين ألف درهم ، فاضطر المستوفى المذكور إلى أن أنهى إلى السلطان ما أخذ من الجيزية ، فرسم عند ذلك بمصادرة من ذكرنا ، وإفصال المستوفين .
وكان السلطان قبل ذلك قد عرض مشدّى الجهات بالقاهرة ومصر ، ورسم بقطع أخبازهم من الحلقة ، واستبدل بهم ، وانتصب السلطان بنفسه أياما لمصالح دولته ، وأحضر مشايخ بلاد الجيزية ، وسجلوا بلادها في مجلس السلطان ، وهذا ما لم يسمع بمثله في دولة من الدول ، وشرع بالاستبدال بالمباشرين ، وصار يستخدم بنفسه ، ويتحدث مع كل مباشر ، ويسأله عن مباشراته ، وغير ذلك [ 4 ] ، ثم أفرج السلطان عن الناظرين المنفصلين والمستوفين ، بعد أن استخرج منهم - بعد ما قرر عليهم - جملة من المال .
هامش
[ 1 ] انظر : النجوم الزاهرة ( 9 / 81 حاشية رقم 4 )
[ 2 ] الدمر : أحد الأمراء بالقاهرة ، وكان أمير جاندار ، وحج بالناس سنة 730 ه فثارت الفتنة بمنى ، فقتل فيها هو وولده خليل في يوم عيد النحر من السنة المذكورة ( الدرر 1 / 407 ) وسيورد النويري خبره ووفاته في حوادث سنة 730 من هذا الجزء .
[ 3 ] في السلوك ( 2 / 312 ) أن الذي تولى الكشف عليها الأمير أيتمش .
[ 4 ] انظر في هذا الخبر ( السلوك 2 / 312 ) .