وسبعمائة ، واستمر مدة شهور ، وهو يتكلف الدخول مع البريد وحضور دار العدل بين يدي السلطان ، فلما دخل فصل الخريف اشتد به المرض ، وتمكن من جسده ، وتزايد الحال به ، فعجز عن المشي ، واعتقل لسانه ، وبطلت يده ، فرسم بعد ذلك بتوفيره ، ونزل من القلعة في يوم الخميس رابع عشر الشهر ، واستقر بداره ، وكان ولده في الحجاز الشريف ، فوصل في يوم السبت الثاني من المحرم وخلع عليه ، وجلس في مرتبة أبيه ، وظن الناس أنه يستقر في الوظيفة ، وكان السلطان قبل ذلك قد رسم بطلب القاضي محيي الدين المشار إليه من دمشق فطلب ، وكان رأس كتاب الدّرج بها ، فتوجه منها في يوم الجمعة ثامن الشهر ، ووصل إلي الأبواب السلطانية في هذا اليوم / هو وولده القاضي شهاب الدين [ 1 ] أحمد ، وشرف الدين بن شمس الدين بن شهاب الدين محمود ، ومثلوا بين يدي السلطان وهو بالإسطبل ، وخلع عليهم ، واستقر القاضي محيي الدين صاحب ديوان الإنشاء وولده شهاب الدين أحمد كاتب السر [ 2 ] الشريف ، وشمس الدين بن شرف الدين رأس كتّاب الدرج بدمشق في وظيفة القاضي محيي الدين ، وتوجه إلى دمشق المحروسة .
وفى هذه السنة في يوم الأحد رابع عشرين المحرم أنعم السلطان علي الأمير علم الدين سنجر الجاولى بإمرة طبلخاناة ، وأقطعه إقطاع الأمير علاء الدين علي بن الأمير شمس الدين قراسنقر ، ونقل علاء الدين إلى دمشق كما تقدم ، وأنعم على الأمير حسام الدين لاجين الجاشنكير المعروف بزيرباج [ 3 ] بإمرة طبلخاناة بالديار المصرية ، وأقطع إقطاع الأمير ناصر الدين محمد بن جمق الذي كان قد وصل من بلاد التتار ، وذكر أنه من أقرباء السلطان ، فعاد الآن إلى بلاد التتار بطلب من الملك أبي سعيد ، فرسم بعوده .
وفيها في يوم الأحد الرابع والعشرين من الشهر وصل إلي الأبواب السلطانية الأمير سيف الدين أيتمش المحمدي ، عاد من جهة الملك أبي سعيد ابن خربندا على خيل البريد ، ووصل الرسل بعده ، وفيها في بكرة نهار الثلاثاء ثالث صفر استقل ركاب السلطان من قلعة الجبل لقصد الصيد ، فتوجه إلى
هامش
[ 1 ] ترجمته في ابن حجر ( الدرر 1 / 331 ) ومولده سنة 700 ه ووفاته في يوم عرفة سنة 749 ه .
[ 2 ] كاتب السر : هو صاحب ديوان الإنشاء وانظر : صبح الأعشى 5 / 464 .
[ 3 ] في الأصل ( البراج ) وما أثبتناه من السلوك ( 2 / 298 ) ففيه حسام الدين لاجين العمرى المعروف بزيرباج الجاشنكير ، وفى : السلوك أيضا ص 309 وفيه - يعنى المحرم سنة 729 ه - أنعم على لاجين الخاصكى بإمرة طبلخانة عوضا عن محمد بيه بن جمق .