تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
مشهد ابن عروة ، ونقل الإمام الذي كان يصلى بمحراب الصحابة إلى محراب الكلَّاسة القديم بالمعلوم الذي كان له بمحراب الصحابة ، واستقرت الحال على ذلك . وفيها في أول ليلة السبت خامس جمادى الأولى وقع حريق عظيم بسوق الفرّانين بدمشق ، كان مبدأه من دكان قطَّان في طريق قيسارية الفرش ، وامتد إلى سوق الفرّانين وإلى القيسارية المستجدة وقيسارية البيمارستان وبعض حوانيت سوق على ، وعجز الناس عن طفيه ، واستمرت النار إلى يوم الأحد ، ثم طفى . وفيها أمر نائب السلطنة بدمشق بعمارة المدارس بها ، ومنع من التصرف في شئ من ريع الأوقاف إلى أن تكمل عمارتها ، ففعل ذلك ، ورسم بتقرير مال يجبي لعمارة قنى بدمشق ، فقرر لذلك نحو ثلاثمائة ألف درهم ، وندب لعمارة القنى ناصر الدين النّجيبى ، فعمر منها في هذه السنة إلى آخر سنة تسع وعشرين إحدى وعشرين قناة ، وبقى نحو أربع قنى تعمر إن شاء الله في سنة ثلاثين وسبعمائة . / وفيها في يوم الاثنين تاسع عشر جمادى الآخرة ورد مرسوم شريف سلطاني إلى دمشق بمنع الشيخ تقى الدين أحمد بن تيمية من الكتابة مطلقا في التصنيف والفتيا ، فأخذ ما عنده من الكتب والأوراق والدواة والأقلام وأودع ذلك عند متولى قلعة دمشق ، فكان عنده إلى مستهل شهر رجب ، ثم أرسل المتولى ذلك إلى قاضى القضاة علاء الدين ، فجعل الكتب في خزانة المدرسة العادلية ، لأنها كانت عارية [ 1 ] ، وأما الأوراق التي كانت بخطه من تصانيفه فكانت نحو أربع عشرة ربطة ، فنظر القضاة والفقهاء فيها ، وفرّقت بينهم .
هامش
[ 1 ] - هذه إشارة واضحة إلى أن نظام إعارة الكتب كان معروفا لديهم في هذا الوقت .