تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
وهدم رواق الجامع القبلي وباب الجامع الشرقي ، وهدم جانبا من الحمام الصالحي / المعروف بأمير موسى ، وبعض الحمام السلطاني ، وأخذ ظهارة [ 1 ] الجامع والمربعة والمسلخ المعروف بابن معبد ، وأخذ ما كان في مجراه من الجسور والقناطر والأقباء [ 2 ] التي كان يجوز الناس عليها عندما تمدّ الأودية وعدم من عجلون تقدير عشرة أبقار ، وهذه قدرة الملك الجبار ، فاعتبروا يا أولى الأبصار ، وكان مدة تواتر الأمطار والسيل من أول ساعة من النهار المذكور إلى وقت العصر ، وفى ذيل المشروح خط جماعة من الشهود . هذا ما أورده الشيخ شمس الدين الجزري في تاريخه . ونقل الشيخ علم الدين بن البرزالى في تاريخه نسخة الكتاب الوارد من عجلون فقال : الحمد لله المحمود في السراء والضراء ، المشكور على الشدة والرخاء الذي يخوّف عباده بما شاء من معضلات اللأواء ، ويريهم باهرات قدرته في ملكوت الأرض والسماء ، ثم يعود عليهم برحمته ، ويجللهم بسوابغ النعماء ، أحمده حمدا يزيد على الإحصاء ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ذو العظمة والكبرياء ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله خاتم الأنبياء ، ومبلغ الأنباء صلى الله عليه وعلى آله الأمناء ، وأصحابه الأتقياء ، صلاة دائمة بلا نفاد ولا انقضاء ، وبعد : فإنه لما كان بتاريخ نهار بكرة الأربعاء ثاني عشرين ذي القعدة سنة ثمان وعشرين وسبعمائة أرسل الله تعالى بقدرته ريحا عاصفة ، فأثارت سحبا واكفة [ 3 ] في خلالها بروق خاطفة ، ليس لما جاءت به من دون الله كاشفة فطبقت الوهاد ، وجللت الآكام ، وأطبقت على مدينة عجلون وما قاربها من أرض الشام ، ثم أرخت عزاليها [ 4 ] كأفواه القرب ، حتى خيّل لمن رآها أن الوعد الحق قد اقترب ، فلم يكن إلا كحلب شاة من الضأن ، أو ما قارب ذلك من الزمان ،
هامش
[ 1 ] الظهارة - من الثوب وغيره : ما يظهر للعين ، وهو خلاف البطانة . [ 2 ] جمع قبو : الطاق المعقود بعضه إلى بعض في البناء على شكل قوس ( المعجم الوسيط ) . [ 3 ] يقال : وكف الماء وغيره وكفا ووكيفا : سال وقطر ، والواكف : المطر المنهل . [ 4 ] يقال : أرسلت السماء عزاليها : انهمرت بالمطر ( المعجم الوسيط ) .