تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
معازب وعشرة أوتار جسورة [ 1 ] ، وانتهوا إلى نقض الحجارة في يوم الجمعة ثالث جمادى الآخرة ، وحضر نائب السلطنة ، وشاهدها قبل نقضها ، فنقضت ، وهى حجارة كبار تشبه عمارة [ 2 ] القلاع ، وانتهوا إلى الأساس في يوم الجمعة سابع عشر الشهر ، وحصل الشروع في البنيان في يوم الأحد تاسع عشر الشهر ، وانتهت عمارة الحائط في خمسة وعشرين يوما . وجدّد في الحائط محراب يشبه المحراب المعروف بمحراب الصحابة الذي في الجهة الشرقية بين باب الزيارة وباب الخطابة ، واستقر أن يصلَّى فيه أمام الحنفية ، وكملت العمارة وإعادة السقف وغيره في يوم الخميس الثاني والعشرين من شهر رجب ، وخلع على ناظر الجامع والمشد والمغاربة في هذا اليوم ، وفرش الجامع على عادته في يوم الجمعة ثالث عشرين شهر رجب ، وصرف علي عمارته - فيما قيل - نحو خمسين ألف درهم ، ووجد سلَّم عظيم لصومعة مبنى بالحجارة المنحوتة ، فنقض السلم ، وحملت حجارته على العتّالين إلى هذا الحائط ، فعمّر [ 2 ] به ، وأعان ذلك إعانة كبيرة ، ولولا ذلك لاحتاج إلى كلفة عظيمة ، ورخّم الحائط ، فكان الفراغ من ترخيمه في يوم الخميس سادس عشرين صفر سنة تسع وعشرين ، وصلَّى تحت الحائط بعد ترخيمه في يوم الجمعة سابع عشرين الشهر ، وفتح باب الزيارة - وكان قد أغلق بسبب العمارة - واستقر في أمر الأئمة وترتيبهم في الصلاة في صلاة العصر من يوم الجمعة ثالث عشرين شهر رجب من هذه السنة ما نذكره ، فصلى إمام الكلَّاسة [ 3 ] أولا على عادته ، وصلى بعده إمام مشهد علي بن زين العابدين بن الحسين بن علي رضي الله عنه ، وصلى الخطيب بعدهما ، وهو إمام الشافعية ، وصلى بعده إمام الحنفية في المحراب المستجد ، ثم إمام المالكية نقل إلى محراب الصحابة ، وبعده إمام الحنابلة صلى بالمحراب الذي كان المالكي يصلي فيه غربى الجامع بمقصورة الخطابة ، ووسع المحراب المذكور ، ورفع عنه العمارة ، وصلى بعده إمام مشهد أبى بكر الصديق رضي الله عنه ، وبعده إمام
هامش
[ 1 ] كذا في الأصل ، ولم يتضح لنا مراده . [ 2 ] العمارة : البناء ، ومراده ما تبنى به القلاع من حجارة كبار . [ 3 ] الكلاسة ( انظر الحاشية رقم ( 1 ) ص 243 من هذا الجزء ) .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 266 | النويري